في خلقه فهو ليس في مكان ، وهذا أمر جاء به نص القرآن والحديث وهو من
المحكم الذي يجب أن نؤمن به ، ولن نستطيع أن نفهمه لأننا لا ندرك إلا ما
شاهدناه وعرفناه مربوطا بالمكان والله تعالى لا يمكننا أن ندركه ، والمخلوق لا يدرك
الخالق سبحانه ، ومن خالف في هذا الموضوع فإنه يخالف عقيدة الإسلام الحقة
الواضحة .
وقال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) ( 6 / 136 ) : ( ولا يلزم من كون جهتي
العلو والسفل محال على الله تعالى أن لا يوصف بالعلو ، لأن وصفه بالعلو من جهة
المعنى ، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ) ا ه .
وقول النبي ص في حديث الصحيحين : إن الله كتب كتابا لما قضى الخلق
أن رحمته سبحانه سبقت غضبه فهو عنده فوق العرش . ( أنظر البخاري 13 / 522 ومسلم
4 / 2107 ) .
قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 13 / 526 ) في شرح الحديث :
( والغرض منه الإشارة إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش ) .
قلت : لو كان الله سبحانه كما يزعمون في المكان العدمي الذي يزعمونه
فوق العرش لكان كاللوح المحفوظ الذي يشاركه أيضا في كونه فوق العرش والدليل
القطعي وهو قوله تعالى * ( ليس كمثله شئ ) * ينفي هذا الأمر نفيا واضحا قاطعا
وكذا قوله تعالى * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * كذلك ينفيه ! ! فلو كان الله يوصف
بأنه منفصل عن العالم لكان له مشابه ومكافئ ، وذلك أن كثيرا من الأجسام أيضا
منفصلة عن أجسام أخرى كالشمس مثلا فإنها منفصلة عن الأرض ليست داخلها
وبينهما مسافة محدودة ، أي لها حد ومقدار ، فكذلك لو تخيل المجسم أن الله تعالى
منفصل عن العالم بائن عنه كما يقولون ( 167 ) لكان بينه وبين العالم مسافة فإذا انتهت
هذه المسافة ابتدأ الجسم الآخر وهو جسم معبود المجسمة الذي يتخيلونه ! ! فلو
هامش
( 167 ) معنى ( بائن من خلقه ) عند أهل الحق أي : غير مشابه لهم ، وعند المجسمة معناه
منفصل عنهم .