ويؤكد ذلك كله من القرآن قوله تعالى في شأن سيدنا موسى : * ( فلما أتاها
نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا
الله رب العالمين ، وأن ألق عصاك ، فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم
يعقب ، يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) * القصص 30 - 31 .
فماذا تقول المجسمة في ( نداء سيدنا موسى من شاطئ الوادي ) ؟ ! ( ومن
الشجرة ) ؟ ! ! والمنادي سبحانه يقول * ( إني أنا الله رب العالمين ) * ويقول لسيدنا
موسى : * ( أقبل ولا تخف ) * ؟ ! !
ألا يدل ظاهر قوله : * ( أقبل ولا تخف ) * بعد قوله * ( إني أنا الله رب العالمين ) *
على أن الله سبحانه كان في الأرض في تلك الناحية ؟ ! !
وبماذا يمكن أن يعدل عن ظاهر هذه الألفاظ ؟ ! !
ثم إن هناك أحاديث صحيحة تؤيد ظواهر مثل هذه الآية منها : حديث
البخاري ( الفتح 21 / 509 ) عن عبد الله بن عمر مرفوعا :
( إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى ) .
وفي رواية أخرى للبخاري من حديث سيدنا أنس مرفوعا :
( إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة
فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته . . ) ( الفتح 1 / 508 ) قال الحافظ ابن حجر هناك : ( فيه
الرد على من أثبت أنه على العرش بذاته ) .
وفي صحيح مسلم ( 1 / 350 ) قال ص ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو
ساجد ) فتأمل .
ونحن لا نقول بهذه الظواهر الصريحة كما لا نقول بتلك الظواهر الصريحة لأن
الله سبحانه موجود بلا مكان و * ( ليس كمثله شئ ) * فليعلم أهل الحق أن لكل
من طرفي الضلال والبدعة أشباه أدلة ، ولن يغنيهم التشبث بظواهر النصوص ،
والحق سبحانه وتعالى منزه عن ذلك فهو موجود بلا مكان لأنه خالق المكان ومجري
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 323
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٢٣