جبريل من الكتابة الكائنة في اللوح المحفوظ ( واللوح مخلوق حادث بلا ريب )
ونزل به إلى السماء الدنيا ومن ثم منجما على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، أما الصفة القديمة ، أعني صفة الكلام القائمة بالله تعالى فهي قديمة
وهذه يكفر من قال بأنها مخلوقة محدثة والخلاف لم يقع بينهم فيها إنما وقع فيما قدمته
وهو اللفظ والكتابة فافهم ! !
فكلام الله تعالى القديم الذي هو صفة من صفات ذاته القديم يعبر عنها
الإنجيل باللغة السريانية ، والتوراة باللغة العبرانية ، والقرآن باللغة العربية ، وكذا
باقي الكتب التي أنزلها ( 150 ) فقال سبحانه :
* ( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل وأنزل الفرقان ) * ، * ( إنا أنزلناه قرآنا
عربيا ) * ولو كانت هذه العبارات والجمل والحروف والأصوات هي الصفة القديمة
لما وصفت بالإنزال ، كما أن صفة القدرة لا توصف بالإنزال ، وكذا العلم بمعنى
الصفة لا يوصف بالإنزال وإنما تعبر عنه الحروف والكلمات والأصوات ، والصفات
لا تقوم بنفسها فلا تفارق الموصوفات ، قال جمهور الأشاعرة : ( وإذا شاء سبحانه
أن يسمع عباده كلامه رفع عنهم حجاب السمع فسمعوا كلامه الذي لا كيف
له المنزه عن اللغة وعن الحرف والصوت فعقلوه وفهموه ، كما أنه إذا أراد أن يريهم
نفسه ( في قول من يقول بإثبات الرؤية ) رفع عنهم حجاب البصر فرأوا ذاته العلي
من دون أن يكون جسما له طول وعرض وعمق أو في جهة ) ، فسبحان من لا
كيف له .
وهذه العبارات والجمل العربية المعبر عنها بالقرآن الكريم ، والجمل
السريانية المعبر عنها بالإنجيل ، والعبرانية المعبر عنها بالتوراة ، خلقها وأحدثها
وجعلها تعبر عن صفة كلامه الأزلي الأبدي الذي متى شاء أسمعنا إياه بدليل قوله
هامش
( 150 ) وقد نص على ذلك أهل العلم من المحدثين والحفاظ من أهل السنة ، قال الحافظ
ابن حجر في ( الفتح ) ( 13 / 455 ) :
( والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ ، بل هو معنى واحد إن عبر
عنه بالعربية فهو قرآن ، أو العبرانية فهو توراة مثلا . . . ) ا ه .