وفي سند هذا الحديث أيضا القاسم بن عبد الواحد ، قال أبو حاتم ما معناه :
لا يحتج به ، أنظر كتاب ( الجرح والتعديل ) لابن أبي حاتم الرازي ( 7 / 114 ) .
وبذلك ثبت ضعف الحديث فلا حجة فيه وخاصة في أبواب العقائد التي لا
يحتج فيها بالآحاد ( وخاصة المعارض الذي ليس له شاهد من القطعيات ) كما
تقدم .
وأما الحديث الثاني فصحيح لكن لا حجة فيه ، لأن قوله فيه ( فينادي
بصوت ) أي بنادي أحد الملائكة بصوت ، لأنه جاء في هذا الحديث ( إن الله
يأمرك ) فهذا يدل على أنه لو كان المنادي هو الله تعالى لم يقل ( إن الله يأمرك )
بل يقول مباشرة ( آمرك ) ، والدليل متى طرأه الاحتمال سقط به الاستدلال كما
هو مقرر في علم الأصول ، وقد نص على هذا الإمام الحافظ ابن حجر حيث
قال في ( الفتح ) ( 13 / 460 ) :
( وقع فينادي مضبوطا للأكثر ( يعني من رواة البخاري ) بكسر الدال ، وفي
رواية أبي ذر ( أحد رواة البخاري وليس الصحابي ) بفتحها على البناء للمجهول
( أي فينادى ) ، ولا محذور في رواية الجمهور فإن قرينة قوله : إن الله يأمرك ، تدل
ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله أن ينادي بذلك ) ا ه وما بين الأقواس من
توضيحاتي .
وبذلك ثبت أنه لا دلالة في هذا الحديث على إثبات الصوت لله تعالى لأن
الصوت هنا لأحد الملائكة .
وأما الحديث الثالث فلا دلالة فيه أيضا على إثبات الصوت لله تعالى ، وذلك
لأن قوله فيه ( فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت ) الصوت هنا للسماء لا لله
تعالى ، والدليل على ذلك أن باقي الروايات بينت ذلك ، ففي سنن أبي داود
( 4 / 235 / حديث رقم 4738 ) وغيره بإسناد صحيح عن عبد الله ابن مسعود أن النبي ص
قال :
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 290
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٩٠