صلى الله عليه وآله وسلم ، مع ملاحظة أن هذا النظم القرآني لفظا ومعنى ليس
من تصنيف سيدنا جبريل ولا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو
ليس من تصنيف مخلوق ، وإنما هو عبارات عربية خلقها الله سبحانه وتعالى في
اللوح المحفوظ وأخذها سيدنا جبريل كما وجدها في اللوح ونزل بها على قلب سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الكلام هو معنى قوله تعالى * ( إنا
جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) * الزخرف :
4 ، وكذا أيضا معنى قوله تعالى * ( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ) * البروج : 22 .
والدليل على جميع ذلك أن الله تعالى سمى هذا القرآن ذكرا إذ قال سبحانه
* ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ) * الأنبياء : 50 ، ثم بين أن هذا الذكر
محدث ( مخلوق ) فقال سبحانه * ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا
استمعوه وهم يلعبون ) * الأنبياء : 2 ، وقال سبحانه * ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن
محدث إلا كانوا عنه معرضين ) * الشعراء : 5 .
ومعنى محدث أي غير قديم فيكون مخلوقا ! ! ولذلك لا يشك عاقل بأن
لفظنا بالقرآن وكتابتنا للقرآن شئ مخلوق وكذا المصحف الذي بأيدينا ، ولذلك
لم يستطع أحمد بن حنبل عندما أتوه بحديث ( ما خلق الله شيئا أعظم من آية
الكرسي . . . ) أن يرد هذا الحديث المتفق في معناه مع الآية ! ! وإنما قام
بتأويله ! ! [ أنظر ( سير أعلام النبلاء ) ( 10 / 578 ) ] .
فرب العالمين سبحانه قرر أن هذا الذكر محدث وليس قديما ( ودعني من أقوال المؤولين
للآية وافهم القرآن بعقلك لا بعقل غيرك ولا تقليدا ) وبالتالي هو مخلوق ! ! وبذلك قال الإمام
أبو حنيفة كما ينقل عنه والبخاري ومسلم وأبو ثور والكرابيسي والحارث المحاسبي
وداود بن علي ومحمد بن نصر المروزي وطبقاتهم كما هو ثابت عنهم ! ! [ أنظر ( الانتقاء )
للحافظ ابن عبد البر ص 106 وحاشية رقم - 1 - في ( سير أعلام النبلاء ) ( 12 / 80 ) ] وتأمل ! !
واعلم بعد هذا أن مرادهم بأن القرآن هو الكتابة واللفظ أي ما حمله سيدنا
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 286
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٨٦