ومشيئته الأزلية ، وهذا مما أجمع عليه أهل الحق لقوله تعالى * ( لا تبديل لكلمات
الله ) * ولقوله * ( لا تبديل لخلق الله ) * الروم : 30 ولقوله تعالى * ( ما يبدل القول لدي
وما أنا بظلام للعبيد ) * ق : 29 ، وقال تعالى * ( سنة الله في الذين خلوا من قبل
ولن تجد لسنة الله تبديلا ) * الأحزاب : 63 .
وجاء في الحديث الصحيح أن النبي ص قال لسيدنا ابن عباس رضي الله
عنهما : ( رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي ( 4 / 667 ) وغيره ، وفي رواية
عند أحمد ( 1 / 307 ) ( وقد جف القلم بما هو كائن ) وفي رواية عند الحاكم ( 3 / 541 ) :
( قد مضى القلم بما هو كائن ، فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك
لم يقدروا عليه ، ولو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك لم يقدروا
عليه ) .
وفي ( صحيح مسلم ) ( 4 / 2216 ) عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : ( سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة ، سألت
ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة - أي المجاعة - فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي
بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) وفي رواية أخرى
في صحيح مسلم : ( وإن ربي قال : إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ) .
فيتبين بذلك بكل وضوح أن تقدير الله تعالى وقضاءه لا يتغير لا لدعوة نبي
ولا لدعوة ولي ولا بشئ من الأشياء البتة وحديث ( لا يرد القدر إلا بالدعاء )
ضعيف في سنده عبد الله بن أبي الجعد ، لم يوثقه إلا ابن حبان ونقل الحافظ ابن
حجر في ( تهذيب التهذيب ) ( 5 / 149 ) عن ابن القطان أنه قال : مجهول الحال ،
وحديثه هذا منكر المتن لأنه معارض للقرآن وللأحاديث الصحاح ، ولو لم يكن
معارضا للكتاب والسنة لحسنا حديثه .
وقد أوله الحافظ ابن حبان في صحيحه ( 3 / 154 ) - على فرض كونه صحيحا
- فقال :
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 269
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٦٩