وعدمه ، بها يوجد سبحانه وبها يعدم ، وبمعناه القادر إلا أن القدير أبلغ .
ومعنى الإرادة أو كونه تعالى مريدا : أنه قادر على تكوين ما سبقت به إرادته ،
لا يعجزه عن ذلك شئ ، ولا يمانعه أحد ، ولا يحتاج إلى استعانة بغيره ، ما شاء
الله كان وما لم يشأ لم يكن .
وقال الإمام الراغب الأصفهاني في كتابه ( المفردات ) ص ( 394 ) :
[ القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شئ ما ،
وإذا وصف الله تعالى بها فهي نفي العجز عنه ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة
المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا بل حقه أن يقال قادر على كذا ، ومتى قيل
هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه
إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه ، والله تعالى هو الذي ينتفى عنه العجز
من كل وجه . والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائدا
عليه ولا ناقصا عنه ، ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى قال : * ( إنه
على ما يشاء قدير ) * والمقتدر يقاربه نحو * ( عند مليك مقتدر ) * لكن قد يوصف
به البشر وإذا استعمل في الله تعالى فمعناه معنى القدير ، وإذا استعمل في البشر
فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة ] انتهى .
ودليل القدرة قوله تعالى : * ( والله على كل شئ قدير ) * ودليل المشيئة والإرادة
قوله تعالى * ( إن الله يفعل ما يشاء ) * وقوله تعالى * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول
له كن فيكون ) * ومعنى هذه الآية : أن الله تعالى إذا أراد أن يوجد شيئا فلا بد
أن يوجده ولا يستطيع شئ أن يمانعه ، لا أنه يقول للعدم لفظة كن وإنما هذا
من مجاز اللغة كما هو معروف عند العرب .
[ تنبيه مهم ] : إعلم بأن مشيئة الله تعالى لا تتغير ولا تتبدل ، لأن
صفات الله تعالى قديمة أزلية أبدية والتغير دليل الحدوث ، والحدوث محال في حق
الله سبحانه ، فالله تعالى يغير المخلوقات ويتصرف فيها بما شاء على حسب إرادته
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 268
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٦٨