على صاحبه ، وذلك أن أحمد بن حنبل كان يقول : من قال القرآن مخلوق فهو
جهمي ، ومن قال : القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي ،
ومن قال لفظي في القرآن مخلوق فهو مبتدع ( 127 ) .
وكان الكرابيسي ، وعبد الله بن كلاب ، وأبو ثور ، وداود بن علي ،
والبخاري ، والحارث بن أسد المحاسبي ، ومحمد بن نصر المروزي ، وطبقاتهم
يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته ، لا يجوز عليه الخلق ،
وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق ، وإنه حكاية عن
كلام الله ، وليس هو القرآن الذي تكلم الله به ، وشبهوه بالحمد والشكر لله ،
وهو غير الله ، فكما يؤجر في الحمد والشكر والتهليل والتكبير فكذلك يؤجر في
التلاوة ) .
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة الكرابيسي في ( السير ) ( 12 / 80 ) : ( وهو أول
من فتق اللفظ ) وقال في آخر الترجمة :
( ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة التلفظ وأنه مخلوق هو
حق ) .
قلت : وعلى ذلك الحق مشى البخاري ومسلم والأئمة كما تقدم ، أما
البخاري فقد تقدم ذكره في كلام الأئمة ومنهم الحافظ ابن عبد البر ، وأما الإمام
مسلم فقد قال الذهبي قي ترجمته في ( السير ) ( 12 / 572 ) :
( كان مسلم بن الحجاج يظهر القول باللفظ ولا يكتمه ) .
فمن تأمل في هذه المسألة المشهورة المتداولة المعروفة عرف أن هؤلاء الأئمة
الأعلام الذين خالفوا أحمد والذهلي وأبا زرعة وأبا حاتم وهم : البخاري ومسلم
والكرابيسي وابن كلاب وأبو ثور وداود بن علي والحارث بن أسد المحاسبي ومحمد بن
هامش
( 127 ) وفي بعض الروايات كفر أحمد بن حنبل من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، كما تجد ذلك
في كثير من المراجع .