قولهم : هذا مذهب السلف ) ! !
فهذا الإمام أحمد يقول وقد سئل عن مسألة فأفتى فيها ، فقيل له : هذا لا
يقول به ابن المبارك . فقال : ابن المبارك لم ينزل من السماء ( 126 ) . مع أن ابن المبارك
سلف للإمام أحمد . وهذا الإمام أبو حنيفة قبل أحمد يقول : ما جاء عن رسول
الله ص فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة اخترنا ، وما كان من غير
ذلك فهم رجال ونحن رجال . وسنضرب الآن إن شاء الله تعالى أمثلة نبين فيها
اختلاف السلف في مسائل عقائدية ، وأمور مذكورة في الكتب التوحيدية ، تدل
دلالة واضحة على نسف برهان المجسمة الذي اعتمدوه ، ودك دليلهم الذي
انتحلوه ، مع أن السلف نصوا على بطلانه .
والعجب العجاب أن هؤلاء المجسمة - مع ادعائهم بأن الذي يقولونه هو
مذهب السلف وأنه متفق ومجمع عليه بين الأمة - نجدهم هم أنفسهم قد
اختلفوا في أصول الدين ! ! وتباينوا في أسس التوحيد المبين ! ! فكيف يدعون اتفاق
السلف في المسائل التوحيدية ؟ ! وهم مختلفون فيها بآرائهم التناقضية ! ! وأقوالهم
التعاكسية ! ! كما بينت بعض نماذج من ذلك في كتابي المسمى ب ( البشارة
والإتحاف ) ، بما بينهم من الخلاف ، ويكفي هذا على إثبات أنه ليس هناك وجود
لما زعموه من مذهب السلف ، الذي ادعاه هؤلاء المشبهة من الخلف ، وها نحن
ذا نذكر نماذج من اختلاف السلف في مسائل عقائدية فنقول :
المثال الأول في اختلاف السلف في العقائد : اختلاف السلف في مسألة خلق
القرآن :
قال الحافظ ابن عبد البر في كتابه ( الانتقاء ) ص ( 106 ) عن الإمام الحافظ
الكرابيسي ما نصه بعدما أثنى عليه : ( وكانت بينه وبين أحمد بن حنبل صداقة
وكيدة ، فلما خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة ، فكان كل منهما يطعن
هامش
( 126 ) ذكرها الإمام الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى في ( دفع شبه التشبيه ) ص ( 111 ) .