المجتهدين سواء كانوا من الخلف أو من السلف معتبر شرعا بالنسبة للعامي الذي
لم يتأهل لفهم الأحكام من الكتاب والسنة مباشرة ، وإجماع هؤلاء المجتهدين في
أي عصر من العصور سواء في زمن السلف أم الخلف هو المعتبر شرعا وهو من
الأدلة الشرعية ، وما سوى ذلك هذيان ! !
ثم إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى
الله والرسول ) * النساء : 59 ولم يقل ردوه إلى فهم السلف لهما ! !
ويؤيد هذا ما جاء في صحيح البخاري ( 1 / 204 ) وغيره عن أبي جحيفة قال :
قلت لعلي ( رضوان الله عليه ) هل عندكم كتاب ؟ قال : ( لا إلا كتاب الله أو
فهم أعطيه رجل مسلم . . ) .
قلت : ولم يقيد ذلك بالسلف فلم يقل إلا فهم السلف للكتاب والسنة ! !
بل قال : ( فهم أعطيه رجل مسلم ) وهذا يعم المسلمين في كل عصر ومصر
ولا يختص بالسلف ! ! فمن تأهل للفهم كان له ذلك وليس لأحد أن يلزمه بفهم
السلف ! ! ونعتقد أن القائلين بوجوب اتباع فهم السلف متخابطون متناقضون في
هذه المسألة ! !
وجاء في الحديث الصحيح ( مثل أمتي مثل المطر ، لا يدرى أوله خير أم
آخره ) ( 124 ) فهذا كما ترى فيه تصريح بأن للخلف فضل أيضا كما للسلف ! !
وقال الحافظ ابن الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) ص ( 111 ) : ( وقد سئل
الإمام أحمد عن مسألة فأفتى فيها فقيل له : هذا لا يقول به ابن المبارك ، فقال :
ابن المبارك لم ينزل من السماء ) ! !
هامش
( 124 ) رواه أحمد ( 3 / 130 ) والترمذي ( 5 / 152 برقم 2869 ) وقال : ( حسن غريب من هذا
الوجه ) قال السيد الحافظ أحمد الغماري في ( فتح الوهاب ) ( 2 / 335 ) : ( وقال الحافظ
في الفتح : هذا حديث حسن ، له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة ) أنظر الفتح ( 7 / 6 )
وهناك الجمع مع باقي الأحاديث في هذا الموضوع .