بأبنائهم من آمن بآبائهم منهم .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى : * ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي
قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ) * فإن الحواريين منهم أنبياء والدليل على ذلك من
نفس الآية الكريمة وهو قوله تعالى : * ( أوحيت للحواريين ) * والإيحاء بالمعنى
الشرعي لا يكون إلا للأنبياء .
ففي أولئك الحواريين الثلاثة المذكورون في قوله تعالى : * ( إذ جاءها المرسلون
إذا أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ) * .
وهم كما في تفسير الحافظ ابن جرير ( 12 / 22 / 155 ) من حواري سيدنا عيسى
عليه الصلاة والسلام .
وكذلك قول الله تعالى : * ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) * الآية
ليس فيها دلالة على أن الإسلام يشمل قومه ، فإن المراد من الآية الكريمة استواء
الشرائع كلها في أصل التوحيد ، وليس الإسلام اسما للتوحيد فقط بل لمجموع
الشريعة بفروعها وأعمالها ، فالمستدل بهذه الآية إما أن يزعم أن الإسلام لا يطلق
على الأعمال أو يزعم استواء الشرائع في الفروع وكلاهما خطأ من قائله . بدليل
أن النبي ص قال لسيدنا جبريل عليه السلام وقد سأله ما الإسلام ؟ فقال :
( الإسلام م ن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة
وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وتحج البيت ) رواه مسلم ( 1 / 37 - 40 ) وفي
بعض الروايات ( وتغتسل من الجنابة ) ( 63 ) .
أما قوله تعالى : * ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى
عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) * فمعناه : إنا كنا
من قبل مجيئه عازمين على الإسلام به إذا جاء ، لما كنا نجده في كتبنا من نعته
ووصفه ، وذلك كقوله تعالى * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * أي ستموت وسيموتون .
هامش
( 63 ) رواه أحمد في مسنده ( 1 / 52 - 53 ) .