وهذا الذي ذكرناه من عدم إطلاق المسلمين إلا على هذه الأمة وعلى الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام هو المتعين الراجح الصحيح جمعا بين الأدلة كما هو مقرر
في علم الأصول . والله الموفق .
تنبيه مهم
لا يجوز أن يقال ( الأديان السماوية ) وهذه العبارة خطأ محض ، بل الصحيح
أن يقال ( الشرائع السماوية ) وذلك لأن الدين هو العقيدة وهي لا تتغير من شريعة
نبي إلى شريعة نبي آخر ، بل الذي يتغير ويتبدل الفروع الفقهية ( الأحكام
الشرعية ) فتنسخ من شريعة إلى شريعة وأما التوحيد فمحكم لا يدخله النسخ
بتاتا ( 64 ) ، وقول الله تعالى : * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * وقوله * ( وجعلنا لكل
منكم شرعة ومنهاجا ) * صريح فيما نقول ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
( الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما ،
قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث في ( فتح الباري ) ( 6 / 489 ) :
( ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع
الشرائع ) . ا ه
ومعنى أخوة لعلات : أي أخوة من ضرائر وهذه كناية عن اتحاد الدين الذي
هو العقيدة واختلاف الشرائع وهي الأحكام التشريعية الفرعية ، فعلى هذا يجوز
أن يقال : الشرائع السماوية ولا يجوز أن يقال أديان سماوية البتة بل يحرم ذلك لأن
في ذلك مصادمة نصوص الكتاب والسنة وما عليه العلماء الراسخون الذين يرجع
إليهم ويعول على كلامهم . والله الموفق .
هامش
( 64 ) كثير من الكتب التي تبحث في الشرائع السماوية اليوم يطلق عليها مؤلفوها اسم ( مقارنة
أديان ) والصحيح أن يقال : ( مقارنة الشرائع ) فافهم ! !