فالباجي تحدث عن جواز تحديث المحدث غيره بما أجيز له ، وعبارة عياض
تنصرف إلى جواز الرواية بالإجازة ، ولا ينطبق قوله على قول الباجي أصلا . ولو
اقتبس هذا النص حرفيا بلفظ صاحبه لما سايره من سايره في التحامل على الباجي
ممن جاء بعده ، وألف في علوم الحديث مصطلحه انطلاقا من ابن الصلاح
في مقدمته التي أورد فيها عبارة عياض مع تغيير طفيف لا يحول اتجاه المعنى ، واعترض على الباجي الذي لم يطلع على فحوى كلامه قطعا ، رغم ما أحدث فيه
من التغيير ، ولو أطلع عليه لما قال : هذا باطل .
يدلنا على ذلك ما قاله في موضع آخر : ( من أنواع الإجازة إجازة المجاز
مثل أن يقول الشيخ : أجزت لك مجازاتي ، أو أجزت لك رواية ما أجيز لي روايته ،
فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين ، والصحيح والذي عليه العمل
أن ذلك جائز )
فكلام ابن الصلاح هنا ، ينطبق على ما قاله الباجي ، فلو قرأ ما كتبه
بالحرف لوافقه تمام بلفظ صريح ، وانحسم النزاع ، فابن الصلاح يدافع عن
المسألة بحرارة متناهية ، وينزل بثقله على من يخالف فيها .
- أ - مبهما اسمه بلفظه ( بعض ) .
- ب - ( ممن لا يعتد برأيه ) .
- ج - افراد ضميره للدلالة على انفراده .
- د - وبقوله : ( من المتأخرين ) . والنتيجة هي التلميح بانعقاد الاجماع
الذي ادعاه عياض على الباجي في غير هذه المسألة خطا في التعبير ، ولا شك أن
التعديل والتجريح — صفحة 95
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٩٥