قال الشوكاني : ( والخلاف في ذلك مشهور ) . فرد ابن العربي
على مالك والشوكاني على الشافعي لم يتعد إبراز وجود الخلاف ، لان كلا منهما
بشر ، والبشر يجوز عليه الخطأ والنسيان لقوله تعالى : ( ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا
أو أخطأنا )
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه . )
فبملاحظتنا لما قاله الباجي في النص الأصلي - دون تغيير - نراه يتحدث
عن العطاء ، والنص الذي نسبه له عياض - بعد تغيير العبارة الأصلية - يشير
إلى الاخذ لا العطاء ، فالمسألة واحدة ولها جوانب .
- أ - أجاز الجمهور الرواية بالإجازة مع تفصيل في ذلك ، وهو ما
تضمنه النص الذي أورده عياض .
- ب - يجوز لمن روى بالإجازة أن يحدث بما أجيز له - ولا خلاف
يستحق الذكر في ذلك - وهذا ما يتضمنه كلام الباجي
- ج - للمجاز له أن يحدث بما شاء من ألفاظ التحديث ، والخلاف في
ذلك قائم .
قال مالك : ( قل في ذلك ما شئت ، من حدثنا * أو أخبرنا . وقال غيره :
قل : أنبأنا )
فالخلاف في الطرفين الأول والثالث ، والاجماع منعقد في الوسط .
التعديل والتجريح — صفحة 94
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٩٤