ومع علمهم بأن عصمة البنوة آكد من الزوجية ، وقد أخبر الله تعالى عن ابن نبيه
نوح : ( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) ( 1 ) .
هذا مع قول الرسول على رؤوس الأشهاد في آخر أيامه من الدنيا حيث وعظ
أمته وذكرهم ووصاهم ، ثم أقبل على أهل بيته خاصة ، فقال : " يا فاطمة ابنة
محمد ، اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا .
يا عباس يا عم رسول الله ، اعمل فإني لا أغني عنك من الله شيئا .
ثم أقبل على سواهم من الناس فقال : أيها الناس لا يدعي مدع ، ولا يتمنى
متمن ، والذي بعثني بالحق لا ينجيني إلا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت .
اللهم هل بلغت " فقرأ ثلاثا ( 2 ) .
ولو تأمل القوم ذلك وخافوا الله عز وجل لوجهوا الذم إلى أهله ، والمدح
والثناء إلى مستحقه ، فوالوا أولياء الله ، وعادوا أعداء الله ، واتبعوا كتابه حيث يقول
سبحانه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو
إخوانهم أو عشيرتهم ) ( 3 ) .
ومن عجيب أمرهم : قولهم : يجب أن يحفظ رسول الله في زوجته ، ولا يوجبون
أن يحفظ في فاطمة ابنته ، ويعلنون بلعن من ظلم عائشة ، ولا يستطيعون سماع
لعن من ظلم فاطمة ، وهذا عند العقلاء قصور غير خافية ، ودلائل على ما في
النفوس كافية .
ومن عجيب أمرهم : دعواهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم
هامش
( 1 ) سورة هود : 46 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 256 . صحيح البخاري : 4 / 8 ، وج 6 / 140 . إتحاف السادة المتقين : 7 / 77 .
( 3 ) سورة المجادلة : 22 .