أهل الفرقان بفرقانهم ، حتى ينطق كل كتاب ويقول : يا رب قضى علي فينا
بقضائك " ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) : " أما والله لو ثبتت قدماي لغيرت أمورا كثيرة " ( 2 ) .
ومن عجيب أمرهم : قولهم : كيف جازت التقية على الإمام وهو عندكم حجة
فيما فعل وقال ، وبه قطع الله الأعذار ، ومنه يعرف الخطأ من الصواب ( 3 ) ، وهم
يعتقدون مع هذا أن في الأمة جماعة هم الصفوة الأخيار ، والحجة لله على العباد ،
وبهم يعرف الحق والصواب ، والتقية عليهم جائزة إذا اعترضت الأسباب ، فقد
أقاموهم في كونهم حجة مقام ( 4 ) الإمام ، وأجازوا عليهم [ من التقية ] ما لم يجيزوا
على الإمام ، [ وهذا من جور الأحكام ، وربما قالوا أيضا : إذا جازت التقية على
الإمام ، ] فلم لا تجوز على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فإذا فرقنا بينهما في هذا الباب قالوا : لم
يصح لكم فرق ، لأنها عندكم حجتان ( 5 ) ، فإذا قيل لهم : أليس قد أجزتم التقية على
الطائفة الأخيار ، والصفوة من الأئمة الأبرار ، الذين قولهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) حجة في
الحلال والحرام ، فلم لا تجيزونها على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهما عندكم حجتان ؟ تعاطوا
الفرق الذي عابوا نظيره ، واضطروا إلى التشبث بما أنكروا [ منا ] إيراده .
ومن العجب : إنكارهم جواز التقية على الأنبياء ( عليهم السلام ) في شئ من الأحوال مع
علمهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) استتر في الشعب والغار ومن قبله هرب موسى ( عليه السلام ) وأخبر الله
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 132 - 134 . شرح نهج البلاغة : 12 / 321 . بحار الأنوار : 26 / 182 - 183 .
( 2 ) نهج البلاغة : 523 ، حكمة رقم 272 ، بلفظ : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض
لغيرت أشياء .
( 3 ) في " ح " : وبه يقطع الخطأ من الصواب .
( 4 ) في " ح " : مع .
( 5 ) في " ح " : ليس بصحيح لكم فرق ، لأن عندكم هما حجتان .