ومن العجب : أن من جملة ما يروونه عن عائشة قولها : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام
ورجلاه تخطان الأرض ( 1 ) وهو متك على رجلين ، أحدهما الفضل بن العباس ،
فأخر أبا بكر عن المحراب ، فيجعلون تقديمه ولاية ولا يجعلون تأخيره عزلا ،
وهذا دليل على أنه لم يقدمه ، وأن تقديمه كان من عائشة ، ولذلك قال لها
ولصويحبتها ( 2 ) : " إنكن لصويحبات يوسف " ( 3 ) .
ومن عجيب أمرهم : أنهم يجعلون صلاة أبي بكر بمن في المسجد مع عدم
اتفاقهم على أنه تممها موجبة له الفضيلة ( 4 ) العظيمة ، ومرتبة الخلافة والإمامة ،
ولا يجعلون ذلك لعبد الرحمن بن عوف مع روايتهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى خلفه وأنه
كان مضى ليصلح بين قبيلتين من الأنصار ( 5 ) فعاد وقد فاته صلاة المغرب وقدم
الناس عبد الرحمن بن عوف يصلي ( 6 ) بهم ، فلما أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ وهو في الصلاة ]
صلى خلفه ، فلما فرغ قال له الناس ( 7 ) : يا رسول الله ، أتصلي خلف رجل
من أمتك ؟ !
هامش
( 1 ) في " ح " : في الأرض .
( 2 ) في " ش " : ولحفصة .
( 3 ) انظر : الموطأ : 1 / 171 ، ح 183 . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 361 و 6 / 96 . صحيح البخاري :
1 / 169 و 182 ، و 4 / 182 ، و 9 / 121 . الجامع الصحيح للترمذي : 5 / 613 ، ح 3672 . تاريخ
الطبري : 3 / 196 - 197 . شرح معاني الآثار : 1 / 406 . الكامل في التاريخ : 2 / 322 . البداية
والنهاية : 5 / 233 . كنز العمال : 5 / 634 ، ح 14116 .
( 4 ) في " ش " : موجبة للفضيلة .
( 5 ) في " ش " : الأنام .
( 6 ) في " ش " : فصلى .
( 7 ) في " ح " : فلما فرغ قالوا .