الفصل التاسع
من أغلاط البكرية
فمن عجيب أمرهم وظاهر غلطهم : دعواهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدم أبا بكر
ليصلي بالناس ، وزعمهم أن ذلك دليل على استحقاقه الإمامة العامة على [ جميع ]
الأنام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، [ هذا مع رواياتهم عنه ( صلى الله عليه وآله ) ] : " إن الصلاة جائزة خلف البر
والفاجر " ( 1 ) وإقرارهم بأن الإمامة العامة لا تجوز لفاجر .
ومن عجيب أمرهم في ذلك : [ أنهم ] جعلوا الإمامة العامة التي هي الخلافة
داخلة في الإمامة الخاصة التي هي إمامة الصلاة ، وهذا عكس الصواب ، والمعلوم
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا نص بالإمامة العامة على رجل كان له أن يصلي بالناس ، لأن
تقدمه ( 2 ) في الصلاة [ هو ] بعض ما رد إليه ، وليس كذلك إذا قدمه للصلاة ببعض
الأمة يكون قد رد إليه تنفيذ الأحكام ، وتدبير جميع الأنام ، لأن هذه الأمور ليست
داخلة في الصلاة .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 162 ، ح 594 .
( 2 ) في " ح " : التقدم .