ولا يسوغ ذمه ، ثم أجمعوا ( 1 ) مع ذلك على كفر الخارجين عن طاعة أبي بكر ،
واستحلال [ دم ] مانعيه الزكاة وسبي حريمهم ، ولم يقيموا للشاك في إمامته
عذرا ، ثم بسطوا عذر الشاك في إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والممتنعين عن نصرته ،
والخارجين عن وجوب طاعته ، كسعد بن أبي وقاص ، وحسان بن ثابت ،
وعبد الله بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، القاعدين عن معونته ،
والخاذلين الناس عن نصرته ، وتولوهم تولي الصالحين ، وقطعوا لهم بالجنات
والنعيم المقيم ، ولم ( 2 ) يقنعوا بهذا حتى تولوا محاربيه ، ومستحلي دمه ودماء أهله
وذريته ( 3 ) ، الساعين في الأرض بالفساد ، والمقيمين الفتنة في البلاد ، الذين سعوا
في قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقرفوه ( 4 ) بقتل عثمان [ بن عفان ] ، وغصبوا الأموال ،
وأقاموا عمود الضلال ، طلحة والزبير وعائشة ومن انضاف إليهم من الناس ،
وقالوا : إن هؤلاء الثلاثة تابوا قبل الممات ، وإنهم يوم ( 5 ) القيامة يحشرون مع أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) [ وهم ] أصفياء له وأحباب ، وهذا من المكابرات التي لا يجوز
استحسانها ( 6 ) ذوو الديانات ، وقد قيل لأحد القائلين بإمامة المفضول : ما تقول
فيمن قصد [ إلى أحد ] الثلاثة المفضولين ، أبي بكر وعمر وعثمان فلطمه
وشتمه ؟
هامش
( 1 ) في " ش " : وأجمعوا .
( 2 ) في " ش " : وما .
( 3 ) في " ش " : مستحلي دمه ودماء أهله وذويه .
( 4 ) في " ح " : وقذفوه .
وقرفه بكذا ، أي أضافه إليه واتهمه به . ( لسان العرب : 9 / 280 - قرف - )
( 5 ) في " ش " : في .
( 6 ) في " ح " : لا يستحسنها .