ومن عجيب كذبهم : روايتهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان راكبا وأبو بكر يمشي ، فأوحى
الله تعالى إليه : " ألا تستحي ، أنت راكب وأبو بكر يمشي " ؟ وهذا من جهالتهم
المفرطة ، وهو دال على غباوة من اختلقه ، وحمق من صدقه ، وذلك أن مضمون
هذا الكلام يقتضي أن أبا بكر إما مساو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الفضل ، أو أفضل منه
وأجل ، لأنه لا يجوز أن يقال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا تستحي أن تركب ومن دونك ماش ؟
ومعنى هذا التوبيخ في الخبر : أنه كان يجب أن تكون ماشيا مثل أبي بكر ، أو يكون
أبو بكر راكبا مثلك ، أو تمشي أنت ويركب أبو بكر ، وإلا فلا فائدة في القول !
وجميع ذلك خلاف دين الإسلام ، وكفر من جوزه من الناس ، والمعلوم أن الله
تعالى أمر بتعظيم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا
تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله
أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ) ( 1 ) ، فكيف مع هذا أن يوبخ الله
تعالى من أمر الأمة بإجلاله وتعظيمه إذا ركب ومشى أحد أمته ؟ إن هذا لعظيم !
ومن عجيب كذبهم : دعواهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أبو بكر وعمر سيدا
كهول أهل الجنة " ( 2 ) ، هذا مع المشهور عنه ( صلى الله عليه وآله ) : أن أهل الجنة شباب كلهم ، فإنه
لا يدخلها العجوز ، وإنما افتعلوا هذا الخبر ليعارضوا به قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " الحسن
والحسين سيدا شباب أهل الجنة " ( 3 ) .
وقد قال لهم بعض الشيعة : إن صح خبركم هذا في الرجلين فالمراد أنهما سيدا
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 2 و 3 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 30 / 165 - 182 . كنز العمال : 11 / 573 ، ح 32712 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 167 . كنز العمال : 7 / 26 ، وج 12 / 112 ، ح 32246 وص 115 ،
ح 34259 و 34260 وص 119 ، ح 34282 وص 120 ، ح 34285 ، وج 13 / 661 ، ح 37682 .