والمستعان بالله على تلاعبهم بأحكام الملة ، وهو الحكم العدل بينهم وبين من
عاند من أهله .
ومن عجائب الأمور : تأتي فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تطلب فدكا ، وتظهر أنها
تستحقها ، فيكذب قولها ، ولا تصدق في دعواها ، وترد خائبة إلى بيتها ، ثم تأتي
عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها أباها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتزعم أنها
تستحقها ، فيصدق قولها ، وتقبل دعواها ، ولا تطالب ببينة عليها ، وتسلم هذه
الحجرة إليها ، فتصرف فيها ، وتضرب عند رأس النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالمعاول حتى تدفن
تيما وعديا فيها ، ثم تمنع الحسن ابن رسول الله بعد موته منها ، ومن أن يقربوا
سريره إليها ، وتقول : لا تدخلوا بيتي من لا أحبه ( 1 ) ، وإنما أتوا به ليتبرك بوداع
جده ، فصدته عنه ، فعلى أي وجه دفعت هذه الحجرة إليها ، وأمضى حكمها إن
كان ذلك لأن النبي نحلها إياها فكيف لم تطالب بالبينة على صحة نحلتها كما
طولبت بمثل ذلك فاطمة صلوات الله عليها ؟ وكيف صار قول عائشة بنت أبي بكر
مصدقا ، وقول فاطمة ابنة رسول الله مكذبا مردودا ؟ وأي عذر لمن جعل عائشة
أزكى من فاطمة صلى الله عليها وقد نزل القرآن بتزكية فاطمة في آية الطهارة
وغيرها ، ونزل بذم عائشة وصاحبتها ، وشدة تظاهرهما على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأفصح
بذمها ، وإن كانت الحجرة دفعت إليها ميراثا ، فكيف استحقت هذه الزوجة من
ميراثه ولم تستحق ابنته منه حظا ولا نصيبا ؟ وكيف لم يقل هذا الحاكم لابنته
عائشة نظير ما قال لبنت رسول الله : إن النبي لا يورث ، وما تركه صدقة !
على أن في الحكم لعائشة بالحجرة عجبا آخر وهو : أنها واحدة من تسع أزواج
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 2 / 18 . الخرائج والجرائح : 1 / 242 ، ضمن ح 8 . بحار الأنوار : 44 / 154 و 157 .