خلفهن النبي ، فلها تسع الثمن بلا خلاف ، ولو اعتبر مقدار ذلك من الحجرة مع
ضيقها لم يكن بمقدار ما يدفن أباها ، وكان بحكم الميراث للحسن ( عليه السلام ) منها أضعاف
بما ورثه من أمه فاطمة ومن أبيه أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) المنتقل إليه بحق الزوجية منها !
ثم إن العجب كله : من أن يمنع فاطمة جميع ما جعله الله لها من النحلة
والميراث ونصيبها ونصيب أولادها من الأخماس التي خص الله تعالى بها أهل
بيته ( عليهم السلام ) دون جميع الناس ، فإذا قيل للحاكم بهذه القضية : إنها وولدها يحتاجون
إلى إنفاق ، جعل لهم في كل سنة بقدر قوتهم على تقدير الكفاف ، ثم برأيه يجري
على عائشة وحفصة في كل سنة اثني عشر ألف درهم واصلة إليهما على الكمال ،
ولا ينتطح في هذا الحكم عنزان !
فمن عجيب كذبهم ، ومفرط غلوهم : روايتهم عن النبي أنه قال : " نزل علي
جبرئيل فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ، ويقول لك : اقرأ على أبي بكر
مني السلام ، وقل له : ربك يقرئك السلام ، ويقول : أنا عنك راض ، فهل أنت عني
راض " ( 1 ) ؟ ! فهذه منزلة تفوق منازل الأنبياء المصطفين ، لأنا لا نعلم أحدا منهم
خاطبه الله تعالى بهذا الخطاب العظيم ، بل لو روي مثله في النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو
خير الأنام لكان من المنكر ؟ فكيف فيمن أشرك بالله أربعين سنة ، وقال عند
موته : وددت أني شعرة في صدر مؤمن ( 2 ) ؟
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 30 / 71 - 72 . الاحتجاج للطبرسي : 2 / 477 . أسد الغابة : 3 / 213 .
الرياض النضرة : 3 / 196 . بحار الأنوار : 50 / 80 .
( 2 ) قال عمر : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر . انظر : مناظرات في الإمامة : 182 ، نقلا عن
الاحتجاج للطبرسي : 2 / 319 . وأخرجه أيضا في بحار الأنوار : 49 / 280 . وسيأتي الحديث
ص 139 .