ننصرف وقد أعطيت الدنية ، والله لو أن معي أعوانا ما أعطيتهم الدنية أبدا ، وقد
أعطى له الأعوان يوم أحد ويوم حنين وغيرها فانهزم ، وبلغ قوله النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
فغضب وقال : " أين كنتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلون على أحد وأنا أدعوكم ؟
أنسيتم يوم الأحزاب ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر
وتظنون بالله الظنونا ) ( 1 ) ؟ أنسيتم يوم كذا " ؟
فلما رأى عمر غضبه قال : " أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله ، والله
يا رسول الله إن الشيطان ركب على عنقي " ( 2 ) ، فكيف يركب الشيطان على عنق
من بين عينيه ملك يسدده ، وعلى لسانه ملك ينطق على لسانه ؟ ! ثم قال له :
يا رسول الله ، ألم تكن أخبرتنا أنك تدخل المسجد الحرام وتأخذ مفتاح الكعبة
وتعرف مع المعرفين ، فكيف ذلك وهدينا لم يصل إلى البيت ولا نحن ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قلت لكم : إن ذلك يكون في سفركم هذا ؟ قال : لا .
قال : فستدخلونها ، وآخذ المفتاح ، وأعرف مع المعرفين ، وتحلقون
رؤوسكم ، فلما كان يوم الفتح أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) مفتاح الكعبة وقال : ادعوا لي عمر ،
فلما أتاه ، قال : أي عمر هذا الذي كنت قلت لكم .
وكذلك لما عرف في حجة الوداع أحضره وقال له مثل ذلك .
وروي عن عمر أنه قال : " ما شككت مثل يومئذ " ( 3 ) فكيف يشك في الإيمان
من رويتم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : بين عينيه وعلى لسانه ملكان لا يفارقانه ؟ !
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 10 .
( 2 ) تفسير القمي : 2 / 357 . بحار الأنوار : 9 / 242 .
( 3 ) مجمع البيان : 9 / 198 . بحار الأنوار : 20 / 335 .