بالتعريف والتوقيف ، والاجتهاد في إيداعهم معالم الدين ، وتميزهم عن العالمين !
هذا مع قول الله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه :
( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) ( 2 ) ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " بعثت
إلى أهل بيتي خاصة ، وإلى الناس عامة " ( 3 ) ، فنسبوه ( صلى الله عليه وآله ) إلى تضييع الواجب ،
والتفريط في الحق اللازم ، من نصيحة ولده ، وإعلامه ما عليه وله ، ومن ذا الذي
يشك في أن فاطمة كانت أقرب الخلق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعظمهم منزلة عنده ،
وأجلهم قدرا لديه ، وأنه كان في كل يوم يغدو إليها لمشاهدتها ، والسؤال عن
خبرها ، والمراعاة لأمرها ، ويروح كذلك إليها ويتوفر على الدعاء لها ، ويبالغ في
الإشفاق عليها ، وما خرج قط في بعض غزواته وأسفاره حتى ولج بيتها ليودعها ،
ولا قدم من سفره إلا لقوه بولديها ، فحملهما على صدره وتوجه بهما إليها ، فهل
يجوز في عقل ، أو يتصور في فهم ، أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) أغفل إعلامها بما يجب لها
وعليها ، وأهمل تعريفها بأنه لاحظ في تركته لها ، والتقدم إليها بلزوم بيتها بترك
الاعتراض بما لم يجعله الله لها ؟
اللهم إلا أن نقول : إنه أوصاها فخالفت ، وأمرها بترك الطلب فطلبت وعاندت ،
فيجاهرون بالطعن عليها ، ويوجبون بذلك ذمها والقدح فيها ، ويضيفون المعصية
إلى من شهد القرآن بطهارتها ، وليس ذلك منهم بمستحيل ، وهو في جنب
عداوتهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) قليل !
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 214 .
( 2 ) سورة التحريم : 6 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 192 . مسند أحمد بن حنبل : 4 / 237 ، ح 13852 . السنن الكبرى
للبيهقي : 2 / 433 .