وروى الإمام أحمد والبخاري عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله ، فما تأمرنا ؟
قال : أدوا إليهم حقهم ، وسلوا الله حقكم .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وابن ماجة عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قيل : يا
رسول الله ، متى ندع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : إذا ظهر فيكم مثل ، ما ظهر في
بني إسرائيل ، قلنا : يا رسول الله ، وما ظهر في بني إسرائيل ؟ قال : إذا كانت الفاحشة في
كبارهم ، والملك في صغارهم والعلم في رذالتكم ولفظ أبي يعلى - رحمه الله تعالى - إذا ظهر
الادهان في خياركم والفاحشة في أشراركم ، وتحول الملك في صغاركم والفقه في رذالكم .
الخامس والعشرون : في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الجهاد والغزو وما يتعلق بذلك .
روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله ، دلني
على عمل يعدل الجهاد قال : لا أجده ، ثم قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل
مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ، ولا تفطر ، فقال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال : أبو هريرة ، إن فرس
المجاهد ليستن في طوله ، فيكتب له حسنات .
وروى البخاري عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، أي الجهاد
أفضل ؟ قال : أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ( 1 ) .
وروى الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي
العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قلت : ثم
أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله تعالى .
وروى الشيخان وأبو داود والترمذي وأبو سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال : أتى رجل
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قالوا : ثم
من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره .
وروى أبو داود الطيالسي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده قبض من الناس ، فقال : يا رسول الله ، أي الناس خير عند الله منزلة يوم
القيامة بعد أنبيائه وأصفيائه ؟ قال : المجاهد في سبيل الله بنفسه ، وماله حتى يأتيه دعوة الله ،
وهو على متن فرسه آخذا بعنانه فقال : ثم من ؟ قال : امرؤ بناحية أحسن عبادة الله تعالى ، وترك
هامش
( 1 ) لم أجده في مظانه من الصحيح .