وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
البتع وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن يشربونه ، فقال : كل شراب أسكر فهو حرام .
البتع - بكسر الموحدة وسكون المثناة الفوقية - شراب يتخد من العسل وفتحها لغة
يمنية .
ورى الشيخان عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعاذا إلى اليمن فقال ادعوا الناس فقال أبو موسى : يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير
المزر ، وشراب من العسل : البتع . فقال : كل مسكر حرام ، فانطلقنا ، فقال معاذ لأبي موسى :
كيف تقرأ القرآن ؟ قال : قائما وقاعدا وعلى راحلتي ، وأتفوقه تفوقا . قال : أما أنا فأنام وأقوم ،
فأحتسب نومتي كما أحتسب راحلتي ، وأتفوقه تفوقا . قال : أما أنا فأنام وأقوم ، فأحتسب نومتي
كما أحتسب قومتي ، وضربا فسطاطا فجعلا يتزاوران ، فزار معاذ أبا موسى ، فإذا رجل موثق
فقال : ما هذا ؟ فقال : أبو موسى : يهودي أسلم ثم ارتد فقال معاذ : لأضربن عنقه .
( جوامع الكلم : أراد بجوامع الكلم الايجاز والبلاغة ، فتكون ألفاظه قليلة ومعاني كلامه
كثيرة ، وكذلك كانت ألفاظه صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
روى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قدم من جيشان ( وجيشان من
اليمن ) سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر ؟ فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " أو مسكر هو ؟ " قال : نعم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر حرام ، إن على الله
- عز وجل - عهدا ، لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال " قالوا : يا رسول الله وما
طينة الخبال ؟ قال : " عرق أهل النار ، أو عصارة أهل النار " .
وروى الإمام أحمد عن طلق بن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه كان عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء عبد القيس فقال : مالكم قد اصفرت ألوانكم وعظمت بطونكم ،
وظهرت عروقكم قالوا : أتاك سيدنا ، فسألك عن شراب كان لنا موافقا ، فنهيته عنه وكنا بأرض
وبيئة وخمة ، قال : فاشربوا ما بدا لكم ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد ومسلم والبيهقي عن طارق بن سويد - رضي الله تعالى عنه - قال :
قلت : يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعتصرها ، فنشرب منها قال : لا فعاودته فقال لا ، فقلت إنا
نستشفي بها للمريض ، فقال : إن ذاك ليس شفاء ولكنه داء .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) لم أجده في المسند ولكن أخرجه الطبراني كما في المجمع 5 / 68 وفيه عجيبة بن عبد الحميد قال الذهبي لا يكاد
يعرف وبقية رجاله ثقات .