وروى ابن ماجة عن سلمان - رضي الله تعالى عنه - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
السمن والجبن والفراء فقال : الحلال ما أحل الله تعالى في كتابه ، والحرام ما حرم الله تعالى في
كتابه ، وما سكت عنه فهو ما عفا عنه .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن قبيصة بن هلب عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وسأله رجل فقال : إن من الطعام طعام أتحرج منه فقال : طعام لا
يختلجن في نفسك شئ ضارعت فيه النصرانية .
المضارعة المشابهة والمقاربة ، وذلك أنه سأله على طعام النصارى ، فكأنه أراد أن لا
يحركن في نفسك شك ، أن ما شبهت فيه النصارى حرام أو مكروه .
وروى البخاري والترمذي عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت
للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه ؟ فقال لنا : إن نزلتم بقوم فأمر لكم
بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف .
وروى الترمذي عن عوف بن مالك الجشمي - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا
رسول الله ، أرأيت إن مررت برجل ، فلم يقرني ولم يضفني ، ثم مر بي بعد ذلك أقريه أم
أجزيه ؟ قال : بل أقره .
وروى الإمامان مالك وأحمد عن رجل من ضمرة عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
العقيقة ، قال : لا أحب العقوق ، وكأنه كره الاسم ، وقال : من ولد له مولود فأحب أن ينسك
عنه ، فليفعل .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال : سئل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ، فقال : لا يحب الله تعالى العقوق ، كأنه كره الاسم .
وقال : " من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتين مكافأتين ، وعن
الجارية شاة " وسئل عن الفرع قال : " والفرع حق وأن تتركوه حتى يكون بكرا شغزبا ابن
مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه ، فيلزق لحمه
بوبره ، وتكفئ إناءك وتوله ناقتك " .
الثالث والعشرون : في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الأشربة ، وما يحل منها وما يحرم .
روى الطبراني والترمذي عن أبي المثنى الجهني قال : كنت عند مروان بن الحكم
فدخل عليه أبو سعيد ، فقال له مروان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن النفخ في الشراب ،
فقال رجل : القذاة أراها في الاناء ؟ قال أهرقها قال : فإني لا أروي من نفس واحد ؟ قال : فأبن
القدح إذن عن فيك .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 309
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٩