وهو يخطب إلى أعرابي قائم في الشمس ، قال : ما شأنك ؟ قال : قد نذرت يا رسول الله أن لا
أزال في الشمس حتى تفرغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هذا بنذر ، إنما النذر فيما ابتغي به
وجه الله - عز وجل - .
وروي عن ابن عمرو أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك رجلين مقرنين يمشيان إلى البيت
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال القرآن ؟ قالا : يا رسول الله ، نذرنا بأن نمشي إلى البيت مقترنين ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا نذرا ، فقطع قرانهما ، قال سريج في حديثه : إنما النذر ما ابتغي
به وجه الله - عز وجل - .
وروى البيهقي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
إن أمي توفيت ( . . . ) .
وروى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إني
نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، قال : أوف بنذرك .
الثاني والعشرون : في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الصيد والذبائح .
روى الشيخان والنسائي عن عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - قال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إنا قوم نصيد بهذه الكلاب ، فقال : إذا أرسلت كلبك المعلم ، فقتل
فكل ، وإذا أكل فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه ، فقلت : أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر ،
قال : فلا تأكل ، فإنما سميت على كلبك ، ولم تسم على كلب آخر .
وروى الإمام أحمد والدارقطني عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : أرمي بسهمي فأصيب ، فلا
أقدر عليه ، إلا بعد يوم أو يومين ، فقال : إذا قدرت عليه ، وليس فيه أثر ولا خدش إلا رميتك ،
فكل ، وإن وجدت فيه أثر غير رميتك فلا تأكله ، أو قال : لا تطعمه ، فإنك لا تدري أنت فعلته أو
غيرك ، وإذا أرسلت كلبك ، فأخذ ، فأدركته فذكه ، وإن وجدته قد أخذ ، ولم يأكل شيئا منه
فكله ، وإن وجدته قد قتله ، فأكل منه فلا تأكل منه شيئا أو قال : لا تأكله ، فإنما أمسك على
نفسه ، قال عدي : فإني أرسل كلابي ، وأذكر اسم الله ، فتختلط بكلاب غيري ، فيأخذن الصيد
فيقتلنه ، قال : لا تأكله ، فإنك لا تدري أكلابك قتلته ، أو كلاب غيرك ؟ .
وروى البخاري عن أبي ثعلبة الخشفي - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله
إنا بأرض قوم من أهل الكتاب ، أفنأكل في آنيتهم ؟ وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي
ليس بمعلم ، وبكلبي المعلم ، فما يصلح لي ؟ قال : أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب ، فإن
وجدتم غيرها ، فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها ، وما صدت بقوسك
سبل الهدى والرشاد — صفحة 306
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٦