على ناقته ، أو على حمار ، وهو يسير وهو يقرأ سورة الفتح ثم رجع ، فقال ابن أبي إياس : لولا
أني أخشى أن يجتمع الناس علينا قرأت ذلك اللحن وقال : هاه : ومده ( 1 ) .
ورواه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي في ( الشمائل ) والنسائي ،
والبيهقي ، عن عبد الله بن مغفل قال : قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح في مسيره سورة على
راحلته فرجع فيها ) .
وروى أبو الحسن بن الضحاك وقال : في سنده عمرو بن موسى وهو متروك ، عن أبي
بكرة - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المد ليس فيه ترجيع ) ( 2 ) .
وروى أيضا عن قتادة - رضي الله تعالى عنه - قال : ( لم يبعث الله تعالى نبيا إلا حسن
الوجه حسن الصوت ، وكان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أحسنهم وجها ، وأحسنهم صوتا ، وكان من قبله
يرجعون ولا يمدون ، وكان هو يمد ولا يرجع ) ، رواه ابن سعد بلفظ : ( كان لا يمد كل المد ) ( 3 ) .
الرابع : فيما كان يقوله إذا مر بآية رحمة أو بآية عذاب أو بغير ذلك في الصلاة
وخارجها :
وروى مسلم ، عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال : ( صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ذات ليلة وفيه : وقرأ مترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ
تعوذ ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عوف بن مالك - رضي الله تعالى عنه -
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) [ هو تقارب ضروب الحركات في القراءة ، وأصله الترديد ، وترجيع الصوت ترديده في الحلق ] .
وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب في كتاب التوحيد بقوله ( أاأ بهمزة مفتوحة
بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى ) ثم قالوا : يحتمل أمرين : أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة ، والآخر أنه أشبع المد
في موضعه فحدث ذلك ، وهذا الثاني أشبه بالسياق فإن في بعض طرقه ( لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك
اللحن ) أي النغم . وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع ، فأخرج الترمذي في ( الشمائل ) والنسائي وابن ماجة وابن أبي
داود واللفظ له من حديث أم هانئ ( كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القرآن ) والذي
يظهر أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل ، فعند ابن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة قال ( بت مع
عبد الله بن مسعود في داره ، فنام ثم قام ، فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ، ويرتل
ولا يرجع ) .
[ وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : معنى الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء ، لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي
الخشوع الذي هو مقصود التلاوة . قال : وفي الحديث ملازمته صلى الله عليه وسلم لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة
بالتلاوة ، وفي جهره بذلك إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار ، وهو عند
التعليم وإيقاظ الغافل ونحو ذلك ] .
( 3 ) تقدم .