الباب الثاني
في آدابه - صلى الله عليه وسلم - في تلاوة القرآن
وفيه أنواع : الأول : في مده - صلى الله عليه وسلم - صوته بالقرآن وترتيله .
وروى البخاري وابن سعد عن قتادة - رحمه الله تعالى - قال : ( سئل أنس بن مالك
- رضي الله تعالى عنه - كيف كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : يمد مدا . ثم قال : ( بسم
الله الرحمن الرحيم ) يمد ببسم الله ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم ) رواه عبد بن حميد ،
وعبد الرزاق وابن المنذر وابن نصر ، عن قتادة قال : بلغنا أن عامة قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
المد ( 1 ) .
ورواه الدارقطني ، عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
( إذا قرأ ( مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم ، صراط
الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقطعها آية آية وعدها عد
الأعراب ، وعد ( بسم الله الرحمن الرحيم ) آية ولم يعد عليهم يقطع بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين ( 2 ) .
وروى الحاكم وقال على شرطهما وأقره الذهبي عنها قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين يقطعهما حرفا حرفا ) ( 3 ) .
ورواه الخلعي عنها . أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعد - بسم الله الرحمن الرحيم ) آية
فاصلة ، ( الحمد لله رب العالمين . مالك يوم الدين ) . وكذا كان يقرؤها ( إياك نعبد وإياك
نستعين . اهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخرها آية سبع وعقد بيده اليسرى . وجمع بكفيه .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود والترمذي . عن أم سلمة - أنها سئلت عن قراءة رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : ( كان يقطع قراءته آية آية . ( بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب
العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ) ( 4 ) .
وروى إسحاق بن راهويه ، عن ابن أبي مليكة أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - سئلت
عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : أفتقدرون على ذلك ؟ كان يقرأ ( بسم الله الرحمن
الرحيم . الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم ) يرتل آية آية .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 8 / 709 ( 5046 )
( 2 ) الدارقطني 1 / 307 .
( 3 ) الحام 1 / 232 .
( 4 ) أحمد 6 / 320 وأبو داود 4 / 37 ( 4001 ) والترمذي 5 / 170 ( 2927 ) .