تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله ) [ التوبة / 37 ] ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ) ، ثم قرأ ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) [ التوبة / 36 ] ثلاث متواليات : ذو القعدة ، ذو الحجة ، والمحرم ، ورجب الذي يدعى شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان ، والشهر تسعة وعشرون وثلاثون ، ألا هل بلغت ؟ قال الناس : نعم فقال : اللهم اشهد ) . ثم قال : ( أيها الناس . إن للنساء عليكم حقا ، وإن لكم عليهن حقا ، فعليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ، ولا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم ، فإن فعلن فإن الله تعالى قد أذن لكم أن تهجروهن بالمضاجع ، وأن تضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين وأطعنكم ، فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإنما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنما أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فاتقوا الله في النساء ، واستوصوا بهن خيرا ، ألا هل بلغت ؟ قال الناس : نعم ، قال : اللهم اشهد . ثم قال : أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرونه ، فقد رضي به ، إن المسلم أخو المسلم ، إنما المسلمون إخوة ، ولا يحل لامرئ مسلم دم أخيه ولا ماله إلا بطيب نفس منه ، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ، لا تظلموا أنفسكم ، لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا كتاب الله تعالى ، ألا هل بلغت ؟ قال الناس : نعم قال : اللهم اشهد . ثم انصرف إلى منزله وصلى الظهر والعصر يوم النفر بالأبطح ، قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - إنما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمحصب ، لأنه كان أسمح لخروجه . واستأذنه العباس عمه في المبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له ، واستأذنه رعاء الإبل في البيتوتة خارج منى ، فأرخص لهم أن يرموا يوم النحر ، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما ، قال مالك : ظننت أنه قال : في أول يوم منهما ، ثم يرمون يوم النفر قال ابن عيينة في هذا الحديث . رخص للرعاء أن يرموا يوما ، ويتركوا يوما . ولم يتعجل - رضي الله تعالى عنه - في يومين ، بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة ، وأفاض - رضي الله تعالى عنه - يوم الثلاثاء بعد الظهر ، إلى المحصب وهو الأبطح ، وهو خيف بني كنانة فوجد ، أبا رافع قد ضرب فيه قباء هنالك ، وكان على ثقله توفيقا من الله تعالى دون أن يأمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة