تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وروى الشيخان ، عن ابن عباس قال : طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجنه . قال ابن القيم : وهذا الطواف ليس بطواف الوداع فإنه كان ليلا ، وليس بطواف القدوم ، لوجهين : أحدهما : أنه قد صح عنه . أن الرمل في طواف القدوم . ولم يقل أحد قط رملت به راحلته وإنما قالوا رمل نفسه . والثاني قول عمرو بن الشريد : أفضت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعا ، وهذا ظاهره ، أنه من حين أفاض معه ، ما مست قدماه الأرض إلى أن رجع ، ولا ينقض هذا بركعتي الطواف ، فإن شأنهما معلوم ، قال : والظاهر أن عمرو بن الشريد إنما أراد الإفاضة معه من عرفة ، ولهذا قال : حتى أتى جمعا وهي مزدلفة ، ولم يرد الإفاضة إلى البيت يوم النحر ، ولا ينقض هذا بنزوله عند الشعب حين بال ثم ركب ، لأنه ليس بنزول مستقر ، وإنما مست قدماه الأرض مسا عارضا . ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى منى . واختلف : أين صلى الظهر يومئذ ؟ ففي الصحيحين عن ابن عمر : أنه - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى . وفي مسلم عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمكة ، وكذلك قالت عائشة واختلف في ترجيح أحد القولين على الآخر . ورجح أبو محمد بن حزم وغيره الثاني ، ورجح ابن القيم الأول . وقال ابن كثير : فإن علمنا بها أمكن أن يقال : إنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر بمكة ، ثم رجع إلى منى فوجد الناس ينتظرونه ، فصلى بأصحابه بمنى أيضا . وطافت عائشة في ذلك اليوم طوافا واحدا وسعت سعيا واحدا أجزأها عن حجها وعمرتها وقال في موضع آخر : يحتمل أنه رجع إلى منى ، في آخر وقت الظهر ، فصلى وطافت صفية ذلك اليوم . ثم حاضت ، قال : فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع ولم تودع . وكان رمي الجمار حين تزول الشمس قبل الصلاة ، وكان إذا رمى الجمرتين علاهما ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي . وكان يقف عند الجمرة الأولى أكثر مما يقف عند الثانية ، ولا يقف عند الثالثة ، وإذا رماها انصرف ، وكان إذا رمى الجمرتين وقف عندهما ، ورفع يديه لا يقول ذلك في رمي العقبة فإذا رماها انصرف .