تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ونهى أن يبيت أحد بليالي منى ، ورخص للرعاة أن يبيتوا عند منى ، من جاء منهم فرمى بالليل أرخص له في ذلك وقال : ارموا بمثل حصى الخذف ( 1 ) . كان أزواجه يرمين مع الليل ، ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منى من يومه ذلك فبات بها ، فلما أصبح انتظر زوال الشمس ، فلما زالت الشمس مشى من رحله إلى الجمار ولم يركب ، فبدأ بالجمرة الأولى ، التي تلي مسجد الخيف فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة ، يقول مع كل حصاة : ( الله أكبر ) ثم يقدم على الجمرة أمامها حتى أسهل فقام مستقبل القبلة ثم رفع يديه ودعا دعاء طويلا بقدر سورة البقرة ، ثم أتى - صلى الله عليه وسلم - إلى الجمرة الوسطى فرماها كذلك ، ثم انحدر ذات اليسار ، مما يلي الوداع فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو قريبا من وقوفه الأول ثم أتى الجمرة الثالثة ، وهي جمرة العقبة ، فاستبطن الوادي واستعرض الجمرة ، فجعل البيت عن يساره ، ومنى عن يمينه فرماها بسبع حصيات كذلك ، ولم يرمها من أعلاها كما يفعل الجهال ، ولا جعلها عن يمينه ، واستقبل البيت وقت الرمي كما ذكره غير واحد من الفقهاء . فلما أكمل الرمي من فوره ولم يقف عندها ، فقيل : لضيق المكان بالجبل ، وقيل : وهو الأصح أن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها ، فلما رمى جمرة العقبة فرغ الرمي ، والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها ، وذكر ما يتعلق بالدعاء بعد الصلاة ، وقد تقدم بما فيه . قال : والذي يغلب على الظن أنه كان يرمي قبل الصلاة ، ثم يرجع فيصلي ، لأن جابرا وغيره قالوا : كان يرمي إذا زالت الشمس فعقبوا زوال الشمس برميه وأيضا فإن وقت الزوال للرمي أيام منى ، كطلوع الشمس لرمي يوم النحر . وروى الترمذي ، وابن ماجة ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمار إذا زالت الشمس زاد ابن ماجة . قدر ما إذا فرغ من رميه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ( 2 ) . وذكر الإمام أحمد : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرمي يوم النحر راكبا ، وأيام منى ماشيا ، في ذهابه ورجوعه . قال ابن القيم : وقد تضمنت حجته - صلى الله عليه وسلم - ست وقفات للدعاء في الموقف : الأول :
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 1 / 284 والترمذي ( 954 ، 955 ) وأبو داود 1975 و 1976 والنسائي 5 / 273 وابن ماجة ( 3036 ) ( 3037 ) وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 1015 ) والحاكم 1 / 478 ورواية الحصى انظر مسلم ( 1282 ) . ( 2 ) الترمذي 3 / 243 ( 898 ) وابن ماجة 2 / 1014 ( 3052 ) .