تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
قلت : أتى سعد بن أبي وقاص بعد حجه يعوده من وجع أصابه ، فقال : يا رسول الله بي ما ترى من الوجع ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة فأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا . قلت فالشطر ؟ ، قال : لا . قال : ( الثلث والثلث كثير ، إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ، إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى ما تجعله في في امرأتك ) ، فقال : يا رسول الله : أخلف بعد أصحابي ؟ فقال : ( إنك لن تخلف ، فتعمل عملا صالحا إلا تزداد خيرا ورفعة ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ) ، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة وخلف على سعد بن أبي وقاص رجلا وقال : إن مات بمكة فلا تدفنه بها يكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها . ثم سار - صلى الله عليه وسلم - راجعا إلى المدينة فلما كان بالروحاء لقي ركبا فسلم عليهم فقال : ( من القوم ؟ ) فقالوا المسلمون فمن القوم ؟ فقال : ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فرفعت امرأة صبيا لها من محفة فقالت : يا رسول الله : ألهذا حج ؟ قال : نعم . ولك أجر ؟ . فلما أتى ذا الحليفة باب بها حتى أصبح ، وصلى في بطن الوادي . قلت : ورأى وهو معرس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له إنك ببطحاء مباركة . فلما رأى المدينة كبر ثلاث مرات وقال : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون ، عابدون ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) . وكان إذا قفل من حج أو عمرة أو غزوة فأوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا وقال : ( لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك وله الحمد ( يحيي ويميت ) ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ( 1 ) . ( اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد ، اللهم بلغنا بك بلاغا صالحا يبلغ إلى الخير بمغفرة منك ورضوان ) . ولما نزل المعرس نهى أن يطرقوا النساء ليلا ، فطرق رجلان أهليهما فكلاهما وجد ما يكره ، وأناخ بالبطحاء ، وكان إذا خرج إلى الحج سلك على الشجرة ، وإذا رجع من مكة دخل المدينة من معرس الأبطح وكان في معرسه في بطن الوادي ، وكان فيه عامة الليل .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1218 ) وانظر خلاصة البدر المنبر 2 / 12 .