تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
على الصفا ، والثاني : على المروة ، والثالث : بعرفة ، والرابع : بمزدلفة ، والخامس : عند الجمرة الأولى ، والسادس : عند الجمرة الثانية . وخطب - صلى الله عليه وسلم - الناس بمنى خطبة عظيمة . قلت قال ابن سعد : على راحلته القصواء . قال عمرو بن خارجة وهي تقصع بجرتها ، وإن لعابها ليسيل بين كتفي في وسط أيام التشريق . فقيل : هو ثاني يوم النحر ، وهو أوسطها - أي خيارها - لما سيأتي . وهو الحادي عشر من ذي الحجة ، وهو يوم الرؤوس سمي بذلك لأنهم كانوا يذبحون يوم النحر ثم يطبخون الرؤوس تلك الليلة فيبكرون على أكلها ، وكان عم أبي حرة الرقاشي آخذ بزمام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذود عنه الناس . وسببها أنه - صلى الله عليه وسلم - أنزلت عليه سورة النصر في هذا اليوم ، فعرف أنه الوداع ، فأمر براحلته القصواء فرحلت له ، فوقف للناس بالعقبة ، فاجتمع إليه الناس ، وفي رواية : ما شاء الله من المسلمين ، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : ( أما بعد أيها الناس ، ألا إن ربكم واحد ، ألا وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ألا هل بلغت ؟ ) قالوا : بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( فليبلغ الشاهد الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع ) ، ثم قال : ( أي شهر هذا ؟ ) فسكتوا قال : يوم حرام ثم قال : ( إن الله تعالى قد حرم دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم ، كحرمة شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، في يومكم هذا ، إلى أن تلقوا ربكم ، ألا هل بلغت ؟ ) قالوا : نعم ، قال : ( اللهم اشهد ، ثم قال : إنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ) ، ألا هل بلغت ؟ قال : الناس نعم ، قال : ( اللهم اشهد ، ألا وإن من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع وأن كل دم في الجاهلية موضوع وأن أول دمائكم أضع دم إياس بن ربيعة بن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد بن ليث فقتلته هذيل ) ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم قال : ( اللهم فاشهد فليبلغ الشاهد الغائب ، ألا إن كل مسلم محرم على كل مسلم . ثم قال : اسمعوا مني تعيشوا ألا لا تظلموا ، ألا لا تظلموا . ألا لا تظلموا إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) . فقال عمرو بن يثربي يا رسول الله أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي فأخذت شاة فاحترزتها ، فقال : إن لقيتها تحمل شفرة وأزنادا بخبت الجميش فلا تهجها . ثم قال أيها الناس : ( إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما
سبل الهدى والرشاد — صفحة 482 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي