تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أشار إلى الحلاق ، فحلق جانبه الأيسر ، ثم قال : ( ها هنا أبو طلحة ) ، فدفعه إليه . قال ابن سعد : وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن ( 1 ) . وروى البخاري ، عن ابن سيرين ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ شعره ، قال : وهذا لا يناقض رواية مسلم : لجواز أن يصيب أبا طلحة من الشق الأيمن مثل ما أصاب غيره ، ويختص بالشق الآخر ، لكن قد روى مسلم - أيضا - من حديث أنس ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال : ( احلق ) فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال : ( اقسمه بين الناس ) . ففي هذه الرواية ، كما ترى أن نصيب أبي طلحة كان الشق الأيمن وفي الأولى أنه كان الأيسر وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه أم سليم ولا يعارض هذا دفعه لأبي طلحة لأنها امرأته ، وفي لفظ : فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس ، ثم قال : بالأيسر فصنع به مثل ذلك ثم قال : ( ها هنا أبو طلحة ) فدفعه إليه ، وفي لفظ ثالث : دفع إلى أبي طلحة شعر شق رأسه الأيسر ، ثم أظفاره وقسمها بين الناس . وكلمه خالد بن الوليد في ناصيته حين حلق فدفعها إليه فكان يجعلها في مقدم قلنسوته ، فلا يلقى جمعا إلا فضه . وحلق أكثر أصحابه - صلى الله عليه وسلم - وقصر بعضهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( اللهم اغفر للمحلقين ) ، ثلاثا كل ذلك يقال : والمقصرين يا رسول الله ، فقال : ( والمقصرين في الرابعة ) . قلت قال ابن سعد : وأصاب الطيب بعد أن حلق ، ولبس القميص ، وحل الناس ، وجاءه رجل فقال : يا رسول الله حلقت قبل أن انحر قال : ( انحر ولا حرج ) ، ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أنحر . قال : ( احلق ولا حرج ) ، فما سئل عن شئ يومئذ قدم ولا أخر إلا قال : ( افعل ولا حرج ) ( 2 ) . وبعث عبد الله بن حذافة السهمي ، وقيل : كعب بن مالك ينادي في الناس ، بمنى : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إنها أيام أكل وشرب وذكر الله ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري 1 / 273 ( 171 ) ومسلم 2 / 947 ( 323 / 1305 ) ( 326 / 1305 ) . ( 2 ) الطبقات 2 / 125 وأخرجه مسلم 2 / 949 - 950 ( 333 / 1306 ) . ( 3 ) أحمد 3 / 415 .