وروى ابن إسحاق عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : كان الرجل الذي يصرخ في
الناس ( تحت لبة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بعرفة : ربيعة بن أمية بن
خلف الجمحي قال : يقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أصرخ . وكان صيتا ) قل أيها الناس إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم - يقول : هل تدرون أي شهر هذا ؟ فيقول لهم وفي رواية فيصرخ فيقولون نعم الشهر
الحرام ، فيقول قل لهم إني وفي رواية : فإن الله قد حرم .
( فلما أتمها أمر بلالا فأذن ثم أقام الصلاة فصلى الظهر ، ركعتين أسر فيهما بالقراءة وكان
يوم جمعة ، فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف ، فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات
واستقبل القبلة ) .
قلت في حديث جابر ، وجعل بطن ناقته القصواء وهو عليها إلى الصخرات وجعل جبل
المشاة بين يديه .
وأمر الناس أن يرتفعوا عن بطن عرنة - بالنون - ووقف - صلى الله عليه وسلم - من لدن الزوال إلى أن
غربت الشمس وهو يدعو الله تبارك وتعالى ويبتهل ويتضرع إليه رافعا يديه إلى صدره كاستطعام
المسكين وأخبرهم أن خير الدعاء يوم عرفة .
ومما حفظ من دعائه - صلى الله عليه وسلم - هناك : ( اللهم لك الحمد كالذي نقول ، وخيرا مما
نقول ، اللهم لك صلاتي ، ونسكي ، ومحياي ، ومماتي ، وإليك مآبي ، ولك تراثي ، اللهم إني
أعوذ بك من عذاب القبر ، ووسوسة الصدر ، وشتات الأمر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يجئ
به الريح ، ومن شر ما يلج في الليل ، وشر ما يلج في النهار ، وشر بوائق الدهر .
اللهم إنك تسمع كلامي ، وترى مكاني ، وتعلم سري وعلانيتي ، لا يخفى عليك شئ
من أمري ، أنا البائس الفقير ، المستغيث المستجير ، الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه ،
أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ،
من خضعت لك رقبته ، وفاضت لك عبرته وذل جسده ، ورغم أنفه لك ، اللهم لا تجعلني
بدعائك رب شقيا ، وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسؤولين . ويا خير المعطين ) .
( لا إله إلا أنت وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، بيده الخير ، وهو على كل
شئ قدير ، اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي صدري نورا وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا ،
اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، وأعوذ بك من وسواس الصدر ، وشتات الأمر ، وفتنة
القبر ، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار ، وشر ما تهب به
الرياح ، ومن شر بوائق الدهر ) رواه البيهقي .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 471
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٧١