ودخلنا معه من باب عبد مناف ، وهو الذي تسميه الناس : ( باب بني شيبة ) - رجاله رجال
الصحيح إلا مروان بن أبي مروان ، قال السليماني : فيه نطر ) ( 1 ) .
وروى البيهقي : وخرج من باب بني مخزوم [ إلى الصفا ] فلما نظر إلى البيت ، واستقبله
ورفع يديه وكبر ، وقال : ( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام ، اللهم زد هذا
البيت تشريفا ، وتعظيما ، وتكريما ، ومهابة ، وزد من عظمة ، ممن حجه أو اعتمره ، تكريما وتشريفا
وتعظيما وبرا ) ( 2 ) .
وروى الطبراني ، عن حذيفة بن أسيد ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نظر إلى البيت
قال : ( اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ومهابة ) ( 3 ) .
فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد عمد إلى البيت ، ولم يركع تحية المسجد ، فإن
تحية المسجد الحرام الطواف .
وكان طوافه - صلى الله عليه وسلم - في هذه المرة ماشيا فقد روى البيهقي - بإسناد جيد - كما قال
ابن كثير عن جابر بن عبد الله قال : ( دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - باب
المسجد فأناخ راحلته ، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه ، وفاضت عيناه بالبكاء ، ثم
رمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، حتى فرغ قبل الحجر ، ووضع يديه عليه ، ومسح بهما وجهه ) ( 4 ) .
وأما ما رواه مسلم ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( طاف رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - على بعيره يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس ) ، وما رواه أبو داود ، عن ابن
عباس - رضي الله تعالى عنه - قال : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة يشتكي فطاف على راحلته
وكلما أتى الركن استلم بمحجن ، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين ( 5 ) .
وقول أبي الطفيل - رضي الله تعالى عنه - ( يطوف حول البيت على بعير يستلم الركن
بمحجن ) رواه البيهقي ( 6 ) .
قال : طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجته بالبيت على ناقته الجدعاء ، وعبد الله ابن أم
مكتوم آخذ بخطامها يرتجز فقالا ، واللفظ لابن كثير ، إن حجة الوداع كان فيها ثلاثة أطواف ،
هذا الأول ، والثاني طواف الإفاضة ، وهو طواف الفرض وكان يوم النحر . والثالث : طواف
هامش
( 1 ) الطبراني في الأوسط انظر المجمع 3 / 238 .
( 2 ) البيهقي 5 / 73 .
( 3 ) الطبراني في الكبير والأوسط قال الهيثمي 3 / 238 فيه عاصم بن سليمان متروك .
( 4 ) البيهقي 5 / 74 .
( 5 ) أبو داود 2 / 177 ( 1881 ) .
( 6 ) البيهقي 5 / 100 .