وفي رواية : بناقته فأشعرها في صفحة سنامها من الشق الأيمن ثم سلت الدم عنها ، وقلدها
نعلين ، قلت : وتولى إشعار بقية الهدي وتقليده غيره ، قال : كان صلى الله عليه وسلم معه هدي كثير .
قال ابن سعد : وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي وكان جميع الهدي الذي
ساقه من المدينة ( 1 ) .
ذكر إحرامه - صلى الله عليه وسلم - :
( فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح أخذ في الإحرام ، فاغتسل غسلا ثانيا ، غير
الغسل الأول ، وغسل رأسه بخطمي وأشنان ، قلت : ودهن رأسه بشئ من زيت غير كثير ) ،
رواه الإمام أحمد ، والبزار ، والطبراني ، والدارقطني عن عائشة ( 2 ) .
وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدهن بالزيت -
وهو محرم - غير المقتت ) ، رواه الترمذي ، وابن ماجة ( 3 ) .
في حديث أبي أيوب عند الشيخين : أنه - صلى الله عليه وسلم - في غسله حزك رأسه بيديه جميعا
فأقبل بهما وأدبر ، والله تعالى أعلم ، وطيبته بذريرة وطيب فيه مسك ( 4 ) ، قلت : وبالغالية الجيدة
كما رواه الدارقطني والبيهقي والله أعلم في بدنه ورأسه حتى كان وبيص المسك يرى من
مفارقه ، ولحيته الشريفة - صلى الله عليه وسلم - ( 5 ) ثم استدامه ، ولم يغسله ، قلت وروى الإمام أحمد ، عن
عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أيام وهو محرم ( 6 ) ، ورواه الحميدي في مسنده بلفظ : بعد ثالثة ، وهو محرم )
والله تعالى أعلم .
ثم لبس إزاره ورداءه ، قلت : ( ولم ينه عن شئ من الأردية إلا المزعفرة ، التي تردع على
الجلد ) ، رواه البخاري ، وأبو يعلى ، عن ابن عباس والله تعالى أعلم .
وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل : ( ما يلبس المحرم من الثياب ؟ ) فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تلبسوا
القميص ، ولا العمائم ، ولا السراويلات ، ولا البرانس ، ولا الخفاف ، إلا أن تكون نعالا ، فإن لم
تكن نعالا فخفين دون الكعبين ) ، وفي رواية : ( إلا أن لا يجد نعلين ) ، وفي رواية : ( فمن لم يجد
نعلين ) ، وفي رواية : ( فليحرم أحدكم في إزار ، ونعلين ) .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 124 .
( 2 ) أحمد 6 / 78 والبزار كما في الكشف 2 / 11 ( 1085 ) والدارقطني 2 / 226 .
( 3 ) الترمذي 3 / 294 ( 962 ) وابن ماجة 2 / 1030 ( 3083 وضعفه البوصيري في الزوائد .
( 4 ) البخاري 10 / 384 ( 5930 ) ومسلم 2 / 147 ( 35 / 1189 ) والدارقطني 2 / 222 والبيهقي 5 / 35 .
( 5 ) البيهقي 5 / 34 .
( 6 ) أحمد 6 / 124 وهو عند البخاري 3 / 463 ( 1538 ) ومسلم ( 39 / 1190 ) .