وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعا ، وخطب الناس وعلمهم ما أمامهم من
المناسك ثم ترجل وادهن بزيت ، قلت اغتسل قبل ذلك ، وتجرد في ثوبين صحاريين إزار ورداء
كما ذكره ابن سعد ، زاد محمد بن عمر الأسلمي : وأبدلهما بالتنعينم بثوبين من جنسهما ، والله
تعالى أعلم ، ولبس إزاره ، ورداءه ، قلت وركب كما قال أنس على رحل وكانت زاملته ، وقال
أيضا حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رحل رث ، وقطيفة خلقة تستوي أربعة دراهم ولا تستوي ،
ثم قال : ( اللهم اجعله حجا مبرورا ، لا رياء فيه ، ولا سمعة ) ( 1 ) رواه البخاري تعليقا وابن ماجة ،
والترمذي ، في ( الشمائل ) وأبو يعلى موصولا ، والله تعالى أعلم .
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة نهارا بعد الظهر لخمس بقين من ذي القعدة
وصوبا أن خروجه كان يوم السبت ، وبسط الكلام على ذلك الحافظ الدمياطي ، قلت : ورواه
الحاكم في ( الإكليل ) عن جبير بن مطعم ، وبه جزم ابن سعد ، ومحمد بن عمر الأسلمي ،
خلافا لابن حزم في أنه كان يوم الخميس ، واستدل بأشياء نقضا عليه ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
على طريق الشجرة ، كان يخرج منها ، وصلى في مسجدها ، رواه البخاري عن ابن عمر .
ذكر نزوله - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة وبياته بها :
فسار - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى ذا الحليفة ، وهو من وادي العقيق فنزل به ، قلت : تحت سمرة
في موضع المسجد بذي الحليفة ، دون الروسة عن يمين الطريق كما في الصحيح ، عن
عبد الله بن عمر ، ليجتمع إليه أصحابه ، كما ذكره محمد بن عمر الأسلمي والله تعالى أعلم .
وصلى بهم العصر ركعتين ، قلت : وأمر بالصلاة في ذلك الوادي ، رواه الإمام أحمد ، والبخاري ،
وأبو داود ، وابن ماجة ، والبيهقي ، عن ابن عباس ، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بوادي
العقيق : ( أتاني آت من ربي ) ، ولفظ البيهقي : ( جبريل ) فقال : ( صل في هذا الوادي المبارك ) ،
وقال : ( عمرة في حجة ، فقد دخلت العمرة في الحج ، إلى يوم القيامة والله تعالى أعلم ) ( 2 ) .
ثم بات بذي الحليفة ، وصلى المغرب والعشاء ، والصبح والظهر فصلى بها خمس
صلوات ، وكان نساؤه معه كلهن في الهودج ، وكن تسعة وطاف عليهن تلك الليلة واغتسل ،
قلت : وطيبته عائشة قبل طوافه عليهن تلك الليلة ، واغتسل . ( كما رواه مسلم - عن عائشة ،
والبيهقي ، عنها ، قالت : طيبته بالطيب ) والله تعالى أعلم .
وساق هديه مع نفسه ، قلت : كان معه - صلى الله عليه وسلم - قبل وصوله أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا ببدنته ،
هامش
( 1 ) ابن ماجة 2 / 965 ( 2890 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 257 وابن ماجة 2 / 991 ( 2976 ) .