السابع : قول أنس : اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر كلهن في ذي القعدة ، إلا التي
كانت مع حجته قال في ( زاد المعاد ) :
وهذا لا يناقض ما تقدم عن عائشة ، وابن عباس وغيرهما ، أي أنهن كلهن في ذي
القعدة ، لأن مبدأ عمرة القران في ذي القعدة ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج ،
فعائشة ، وابن عباس أخبرا عن ابتدائها وأنس أخبر عن انقضائها .
الثامن : قول عروة ، عن ابن عمر : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتمر في رجب ، قال في ( الهدي ) :
هو غلط ، فإن عمره - صلى الله عليه وسلم - مضبوطة محفوظة ، لم يخرج في رجب إلى شئ منها .
التاسع : روى أبو حاتم : وابن حبان ( أن عمرة القضاء كانت في رمضان ، وعمرة
الجعرانة ، كانت في شوال ، قلت : ذكر أبو حاتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معتمرا عام الفتح ،
وذلك في رمضان ) .
قال المحب الطبري : ولم أر ذلك لأحد غيره .
والمشهور : أن عمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة .
العاشر : روى الدارقطني ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( خرجت مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة في رمضان فأفطر ، وصمت وقصر وأتممت ، الحديث ) . قال في
( زاد المعاد ) : هذا الحديث غلط ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان قط ، وعمره
مضبوطة العدد ، والزمان ، ونحن نقول : يرحم الله أم المؤمنين : ما اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
رمضان قط ، وقد قالت : - رضي الله تعالى عنها - ( لم يعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في ذي
القعدة . كما رواه ابن ماجة ، وغيره ، ولا خلاف أن عمره - صلى الله عليه وسلم - لم تزد على أربع ، فلو كان قد
اعتمر في رجب لكانت خمسا ، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستا إلا أن يقال :
بعضهن في رجب ، وبعضهن في رمضان وبعضهن في ذي القعدة ، وهذا لم يقع ، وإنما الواقع
اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس ، وابن عباس ، وعائشة - رضي الله تعالى عنهم - .
الحادي عشر : روى أبو داود ، في ( سننه ) وابن سعد في ( ( طبقاته ) واللفظ له ، في عمرة
الجعرانة حين خرج في شوال ، ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة ، قلت : قال ابن سعد حدثنا
ابن سابق التميمي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير عن عتبة مولى ابن عباس - رضي
الله تعالى عنهما - أنه قال : ( لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها
الغنائم ، ثم اعتمر منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال . وقال ابن القيم في موضع آخر : هذا أي
اعتماره - صلى الله عليه وسلم - في شوال وهم ، والظاهر والله تعالى أعلم ، أن بعض الرواة غلط في هذا ، وأنه
اعتكف في شوال فقال إنه اعتمر في شوال لكن سياق الحديث ، وقوله اعتمر ثلاث عمر عمرة
في شوال وعمرتين في ذي القعدة ، يدل على أن عائشة ، أو من دونها إنما قصد العمرة ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 449
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٤٩