عنها - قالت : إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصومه - يعني عاشوراء ، ويأمرنا بصيامه ، حتى إن
كان ليدعو بصبيانه وصبيان فاطمة المراضع في ذلك اليوم ، فيتفل في أفواههم ، ويقول
لأمهاتهم : لا ترضعوهم إلى الليل وكان ريقه يجزئهم ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، وابن ماجة ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى
عنهما - قال : ( قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء ، فقال : ( ما هذا
اليوم ؟ ) قالوا : يوم صالح نجا الله عز وجل فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى
شكرا ، فنحن نصومه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( نحن أحق وأولى بموسى منكم ) فصامه رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه ) ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : ( مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بقوم من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال : ( ما هذا من الصوم ؟ ) قالوا : هذا يوم نجى الله فيه
موسى ، وبني إسرائيل من الغرق ، وأغرق فيه فرعون ، وهذا يوم استوت فيه السفينة على
الجودي فصامه نوح وموسى شكرا لله عز وجل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أنا أحق بموسى
ونوح ، وأحق بصيام هذا اليوم ، فأمر أصحابه بالصوم ) ( 3 ) .
وروى الشيخان ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( ما رأيت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم ، يوم عاشوراء - وهذا الشهر يعني
شهر رمضان ) ( 4 ) .
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد ، والبزار عن علي - رضي الله تعالى عنه - ( أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم عاشوراء ويأمر به ) ( 5 ) .
وروى الطبراني ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم
يكن يتوخى فضل صوم يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء ) ( 6 ) .
وروى مسلم ، والبرقاني ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لئن بقيت ) وفي لفظ ( إن عشت - إن شاء الله - إلى قابل لأصومن التاسع )
هامش
( 1 ) الطبراني في الكبير والأوسط وقال الهيثمي 3 / 86 هذا الخبر روته عليلة من أمها رزينة وعليلة ومن فوقها لم أجد من
ترجمهن .
( 2 ) أحمد 1 / 291 والبخاري 4 / 287 حديث ( 2004 ) ومسلم ( 2 / 795 ) حديث ( 127 / 1130 ) وأبو داود 2 / 326
( 2444 ) وابن ماجة 1 / 352 ( 1734 ) .
( 3 ) أحمد في المسند 2 / 359 .
( 4 ) البخاري ( 4 / 287 ) حديث ( 2006 ) ومسلم ( 2 / 797 ) حديث ( 131 / 1132 ) .
( 5 ) البزار كما في الكشف 1 / 490 ( 1044 ) وفيه جابر الجعفي ضعيف .
( 6 ) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 186 .