وروى أبو داود عن زرارة بن أوفى ( 1 ) - رحمه الله تعالى - أن عائشة - رضي الله [ تعالى ]
عنها - سئلت عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جوف الليل ، فقالت : ( كان يصلي العشاء في
جماعة ، ثم يرجع إلى أهله . فيركع أربع ركعات ، فيأوي إلى فراشه وينام ، وطهوره مغطى عند
رأسه ، وسواكه موضوع حتى يبعثه الله [ تعالى ] ساعته التي يبعثه من الليل ، فيتسوك ويسبغ
الوضوء ثم يقوم إلى مصلاه ، فيصلي ثمان ركعات ، يقرأ فيهن بأم الكتاب ، سورة من القرآن ،
وما شاء الله وما لا يقعد في شئ منها حتى يقعد في الثامنة ، ولا يسلم ، ويقرأ في التاسعة ثم يقعد ،
فيدعو بما شاء الله أن يدعو ويسأله ويرغب إليه ، ويسلم تسليمة [ واحدة ] شديدة يكاد يوقظ
أهل البيت من شدة تسليمة ، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ، ويركع وهو قاعد [ ثم يقرأ الثانية ،
ويسجد وهو قاعد ] ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو ، ثم يسلم ، ثم ينصرف فلم تزل تلك صلاة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدن فنقص من التسع ثنتين فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو
قاعد حتى قبض على ذلك - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) .
الخامسة : ست ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بثلاث .
روى مسلم ، وأبو داود ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه رقد عند
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتسوك وتوضأ ، وهو يقول ( إن في
خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) فقرأهن حتى ختم
السورة ، ثم صلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ، ثم انصرف فنام حتى نفخ ، ثم
فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات ، كل ذلك يستاك ، ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ، ثم أوتر
بثلاث [ فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول : ( اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي لساني
نورا ، واجعل في سمعي نورا ، واجعل في بصري نورا ، واجعل من خلفي نورا ، ومن أمامي نورا ،
واجعل من فوقي نورا ، ومن تحتي نورا ، اللهم أعطني نورا ] ) ( 3 ) .
السادسة : إحدى عشرة ركعة :
روى عنه ذلك الفضل بن العباس ، - رضي الله تعالى عنهما - وصفوان بن المعطل ،
وعبد الله بن عباس ، وعائشة أكثر الروايات عنها .
وروى أبو داود عن الفضل بن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال : بت عند
هامش
( 1 ) زرارة : بضم أوله ، ابن أوفى العامري ، الحرشي : بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة ، أبو حاجب البصري قاضيها ، ثقة
عابد ، من الثالثة ، مات فجأة في الصلاة ، سنة ثلاث وتسعين . التقريب 1 / 259 .
( 2 ) أبو داود 2 / 44 ( 1346 ) .
( 3 ) مسلم حديث ( 191 / 763 ) وأبو داود 2 / 44 ( 1353 ) .