الباب الثالث
في بعض فوائد الأحاديث السابقة
روى الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما
قال : ( غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست مرات قبل صلاة الخوف ، وكانت صلاة الخوف في السنة
السابعة ) .
وقيل لم تشرع قبل الخندق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الصلاة يوم الخندق حتى ذهب
الخوف فصلاها بعد ما خرج وقتها .
والجمهور ومنهم مالك والشافعي ، وأبو حنيفة ، على أنها مشروعة بعده .
وقال مكحول وأبو يوسف ، والحسن اللؤلؤي ، ومحمد بن الحسن وبعض علماء
الشافعية من أنها مخصوصة به عليه الصلاة والسلام ، اعتمادا على قول الله تعالى ( وإذا كنت
فيهم ) [ النساء 102 ] على أن الخطاب خطاب مواجهة ، لا خطاب تخصيص بالحكم .
والأصح : أنه صلاها في عشرة مواضع : ذات الرقاع ، وبطن نخل ، وقيل في ستة
وعشرين موضعا .
واختلف : هل صلاها على هذه الكيفية رخصة أو سنة ؟ وهل هي خاصة بالمسافر ، أو
عامة فيه وفي المقيم ؟ بل حكى بعضهم اتفاق أرباب المذهب على العموم ، وحكى بعض
الشافعية عن مالك : أن المقيم لا يصليها وهو غير معروف عليه : وإنما هو لعبد الملك بن
الماجشون من أصحابه .
وحكمة مشروعيتها : المحافظة على الصلاة مع حراسة المسلمين .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 252
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٥٢