الباب الثاني
في تقديره - صلى الله عليه وسلم - مسافة القصر وابتدائه
والإقامة ببلد الحاجة
روى مسلم ، وأبو داود ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال ، أو ثلاثة فراسخ - شك شعبة - صلى ركعتين ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، عن جبير بن نفير قال : ( خرجت مع
شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال : رأيت
عمر بذي الحليفة يصلي ركعتين فقلت له فقال : إنما أفعل كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يفعل ) ( 2 ) .
وروى مسدد ، وابن أبي شيبة ، وأحمد بن منيع ، وعبد بن حميد بسند ضعيف عن أبي
سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من المدينة سافر
فرسخا ثم قصر الصلاة ) ( 3 ) .
وروى الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه -
قال : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى
رجعنا إلى المدينة ، قيل له : أقمتم بمكة شيئا ؟ قال : أقمنا بها عشرا نقصر الصلاة ) .
وروى الإمام أحمد ، والبخاري ، والأربعة ، والدارقطني ، عن ابن عباس رضي الله تعالى
عنه قال : ( أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشرة يقصر الصلاة ) .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - قال : ما
سافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرا إلا صلى ركعتين ركعتين إلا المغرب حتى يرجع ، وأنه أقام بمكة
زمان الفتح ثماني عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب ، ثم يقول : ( يا أهل مكة
قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر ) ، ثم غزا حنينا والطائف ، فصلى ركعتين ركعتين ، ثم
رجع إلى الجعرانة فاعتمر منها في ذي القعدة ، الحديث ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : ( أقام
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ) ( 5 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1 / 481 ( 12 / 691 ) وأبو داود 2 / 3 ( 1201 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم 1 / 481 ( 13 / 692 ) والنسائي 3 / 96 .
( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة 2 / 442 .
( 4 ) تقدم وهو عند أحمد 4 / 430 وأبو داود 2 / 9 ( 1229 ) .
( 5 ) أبو داود 2 / 11 ( 1235 ) وأحمد 3 / 295 والبيهقي 3 / 152 .