جماع أبواب سيرته - صلى الله عليه وسلم -
في صلاة الفرائض في السفر
الباب الأول
في إباحته - صلى الله عليه وسلم - القصر ، وأنه رخصة
روى الإمامان : الشافعي ، وأحمد - وزاد حتى يرجع - وأبو داود والترمذي عن ابن
عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : سافر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بين مكة والمدينة آمنا لا
يخاف إلا الله تعالى ، وصلى ركعتين ( 1 ) .
وروى الإمام مالك ، والنسائي ، وابن ماجة عن عبد الله بن خالد - رحمه الله تعالى -
قال : ( قلت لابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كيف تقصر الصلاة وإنما قال الله عز وجل :
( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمنا ، فكان فيما تعلمنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن نصلي ركعتين في
السفر ) ، وفي رواية ( إن الله - عز وجل - بعث إلينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ولا نعلم شيئا ، فإنما نفعل
كما رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ) ( 2 ) .
وروى الإمام الشافعي ، والشيخان ، والثلاثة ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال :
( صليت الظهر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعا وخرج يريد مكة فصلى بذي الحليفة
ركعتين ) ( 3 ) .
وروى الشيخان عنه قال : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة وكان
يصلي ركعتين [ ركعتين ] حتى رجعنا إلى المدينة ، قيل له : أقمتم بمكة شيئا ؟ قال : أقمنا بها
عشرا ( 4 ) .
وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام تسعة
عشر يقصر الصلاة فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا ) ( 5 ) . وفي رواية أبي داود
هامش
( 1 ) أحمد 1 / 285 والترمذي 2 / 434 ( 549 ) . والنسائي 3 / 96 وبنحوه أبو داود 2 / 10 ( 1233 ) .
( 2 ) أخرجه النسائي 3 / 96 وابن ماجة 1 / 339 ( 1066 ) .
( 3 ) البخاري ( 2 / 663 ) حديث ( 1089 ، 1546 ) ( 1547 ، 1548 ، 1551 ) ومسلم حديث ( 11 / 690 ) وأبو داود
2 / 4 ( 1202 ) والترمذي 2 / 431 ( 546 ) والنسائي 3 / 99 .
( 4 ) البخاري ( 2 / 653 ) حديث ( 1081 ، 4297 ) ومسلم ( 1 / 481 ) حديث ( 15 / 693 ) .
( 5 ) البخاري ( 1 / 653 ) حديث ( 1080 ) ( 498 ، 4299 ) .