يخطب قائما ، يقعد قعدة ، ثم يقوم ) زاد ابن ماجة : ( فيقرأ آيات ويذكر الله ، وكانت خطبته
قصدا وصلاته قصدا ) ( 1 ) .
وروى سمويه في ( فوائده ) وابن المنذر ، وابن مردويه عن سهل بن سعد - رضي الله
تعالى عنه قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب الناس أو علمهم ، لا يدع هذه الآية أن
يتلوها ) . وفي رواية : ما جلس على هذا المنبر قط إلا تلا هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ) إلى قوله ( فقد فاز فوزا عظيما )
[ الأحزاب 7 ] .
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( ما
قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر إلا سمعته يقول : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا ) . ورواه الإمام أحمد ، والثلاثة عن عمارة بن رويبة - براء وموحدة مصغرا ، أنه رأى
بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال : قبح الله تيك اليدين ، فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ما كان يزيد عن أن يقول بيديه هكذا وأشار بأصبعه السبابة ( 2 ) .
وروى أبو داود ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، عن البراء بن عازب - رضي الله
تعالى عنه - قال : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أسمع العواتق في بيوتهن ، أو قال : في
خدورها ، فقال : ( يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من تتبع
عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته ) ( 4 ) .
الرابع : في اعتماده - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة على قوس أو عصا .
قال في ( زاد المعاد : ) كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها
وهو على المنبر - كذا ذكر أبو داود ، ( وكان أحيانا ، يتوكأ على قوس . ولم يحفظ عنه أنه توكأ
على سيف ) .
وروى أبو داود عن الحكم بن حزن الكلفي - رضي الله عنه - قال : ( شهدنا الجمعة مع
هامش
( 1 ) النسائي 3 / 90 وابن ماجة 1 / 351 ( 1106 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 136 وأبو داود 1 / 289 ( 1104 ) والترمذي 2 / 391 ( 515 ) والنسائي 3 / 18 .
( 3 ) أبو داود 1 / 289 ( 1105 ) والحاكم وصححه 1 / 535 .
( 4 ) أخرجه أبو يعلى 3 / 237 ( 22 / 1675 ) وقال الهيثمي رجال أبي يعلى ثقات .