يدل على أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات ، وهذا الحديث الذي نحن فيه
جرى في بعض الأوقات ، انتهى .
وقال ابن القيم : مراد البراء أن صلاته - صلى الله عليه وسلم - كانت معتدلة ، فكان إذا أطال القيام أطال
الركوع والسجود وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود وتارة يجعل الركوع والسجود بعد
القيام ، وهديه - صلى الله عليه وسلم - الغالب تعديله الصلاة وتناسبها .
الخامس : قال النووي فيما كان يقول بعد رفعه من الركوع يبدأ - يعني المصلي - بقوله
سمع الله لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع ، ويمده حتى ينتصب قياما ، ثم يشرع في
ذكر الاعتدال ، وهو ربنا لك الحمد إلى آخره وقال : في هذا الحديث دلالة للشافعي وطائفة أنه
يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ، ومنفرد أن يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك
الحمد في حال استوائه وانتصابه في الاعتدال ، لأنه ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - فعلهما جميعا ، وقد
قال : - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي ، ورواه البخاري ( 1 ) ، وقال ابن القيم : كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استوى قائما ، قال : ( ربنا ولك الحمد ) وربما قال : ( ربنا لك الحمد ) ،
وربما قال : ( اللهم ربنا لك الحمد ) وصح عنه ذلك كله ، وأما الجمع بين اللهم والواو فلم
يصح انتهى ، وتعقب بما في صحيح البخاري في رواية الأصيلي عن أبي هريرة مرفوعا : إذا قال
الإمام سمع الله لمن حمده ، قولوا اللهم ربنا ولك الحمد ، جمع بين اللهم والواو .
السادس : حاصل ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من المواضع التي كان
يدعو فيها داخل الصلاة ثمانية مواطن .
الأول : عقب تكبيرة الإحرام ، كما في حديث أبي هريرة ، اللهم باعد بيني وبين
خطاياي .
الثاني : قد الاعتدال من الركوع .
الثالث : في الركوع .
الرابع : في السجود .
الخامس : ما بين السجدتين .
السادس : في التشهد .
السابع : في القنوت .
الثامن : إذا مر بآية رحمة أو عذاب .
السابع : روى ابن ماجة عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - : سلم تسليمة واحدة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث ( 2 / 111 ) حديث ( 631 ، 6008 ) .