وروى ابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم
مرتين ، حتى لقي الله تعالى ، ولا رفعنا له فضل طعام عن شبع ، حتى لقي الله ، إلا أن يرفعه
لغائب ، فقيل لها : ما كانت معيشتكم ؟ قالت : الأسودان الماء والتمر ، قالت : وكان لنا جيران
من الأنصار لهم ربائب منائح يسقونا من لبنها ، جزاهم الله تعالى خيرا .
وروى الشيخان والإمام أحمد وابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما شبع
آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعا ، حتى مضى لسبيله ، زاد ابن سعد ، والإمام
أحمد : وما رفع عن مائدته كسرة قط حتى قبض ( 1 ) .
وروى أبو داود الطيالسي ، ومسلم ، وابن سعد عنها قالت : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من
خبز شعير يومين متتابعين ، حتى قبض ، زاد ابن سعد : وإن كان ليهدي لنا قناع فيه كعب من
إهالة فنفرح به .
وروى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
بطعام سخين ، فأكل ، فلما فرغ قال : ( الحمد لله ما دخل بطني طعام سخين منذ كذا وكذا ) ( 2 ) .
وروى عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود فأرسل إلى بعض
نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ، فأرسل إلى أخرى ، فقالت : مثل ذلك ،
حتى قال كلهن مثل ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يضيف هذا الليلة رحمه الله تعالى ؟ )
فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق به إلى رحله . فقال لامرأته : أعندك
شئ ؟ فقالت : لا ، إلا قوت صبياني ( 3 ) .
قال وروى ابن سعد عن مسروق قال : دخلت على عائشة ، وهي تبكي ، فقلت : يا أم
المؤمنين ما يبكيك ؟ قالت : ما ملأت بطني من طعام فشئت أن أبكي إلا بكيت ، أذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان فيه من الجهد ( 4 ) .
وروى عنه قال : دخلت على عائشة وهي تبكي ، فقلت : يا أم المؤمنين ما يبكيك ؟
قالت : ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأتي عليه أربعة
أشهر ما يشبع من خبز بر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4150 ) وانظر البداية والنهاية 6 / 61 .
( 3 ) أخرجه البخاري 5 / 42 ومسلم في الأشربة 172 والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 185 والبغوي في التفسير 7 / 62 .
( 4 ) انظر المجمع 5 / 301 .
( 5 ) تقدم .