وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
يشبع هو ، ولا أهله من خبز الشعير .
وروى ابن سعد عنه قال : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكسر اليابسة ، حتى فارق الدنيا ،
وأصبحتم تهذرون الدنيا .
وروى ابن أبي الدنيا عن أم أيمن ( 1 ) رضي الله تعالى عنها أنها غربلت دقيقا تصنعه
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ما هذا ؟ ) قالت : طعام نصنعه في أرضنا ، فأحببت أن أصنع لك رغيفا ،
قال : ( رديه ( 2 ) ) .
وروى أبو الحسن بن الضحاك وابن سعد عن الحسن رحمه الله تعالى قال : خطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال : ( والله ما أمسى في آل محمد صاع من طعام لتسعة أبياته ، والله ما
قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم استقلالا لرزق الله تعالى ، ولكن أراد أن تتأسى به أمته ) .
وروى مسلم والبخاري ، وأبو الشيخ ، والبرقاني عن قتادة عن أنس قال : مشيت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وله هالة ولقد سمعته يقول : ( ما أصبح لآل محمد ، ولا أمسى في
آل محمد إلا صاع ، وإنهن يومئذ لتسعة أبيات ) ( 3 ) .
وروى الترمذي وابن سعد عن نوفل بن إياس الهذلي قال : أتينا في بيت عبد الرحمن
ابن عوف بصحيفة فيها خبز ولحم ، فلما وضعت بكى عبد الرحمن ، قلت : ما يبكيك ؟ فقال :
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير ، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا .
وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : شهدت وليمة للنبي صلى الله عليه وسلم ما فيها
خبز ولا لحم .
وروى أيضا أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه مر بالمغيرة بن شعبة وهو يطعم الطعام ،
فقال : ما هذا الطعام ؟ قال : خبز النقي واللحم للمسلمين قال : وما النقي ؟ قال : الدقيق ، فعجب
أبو هريرة ، ثم قال : عجبا لك يا مغيرة ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضه الله تعالى ، وما شبع من الخبز
والزيت مرتين في يوم ، وأنت وأصحابك تهذرون ههنا الدنيا بينكم ونقد بإصبعه ، يقول كأنكم
صبيان .
وروى أبو بشر محمد بن أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لقد رأيتنا نحبس
هامش
( 1 ) أم أيمن ، مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وحاضنته . . قال أبو عمر اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن
عمرو بن النعمان وكان يقال لها أم الظباء .
( 2 ) ابن سعد 1 / 2 / 157 .
( 3 ) أخرجه البخاري 4 / 302 ( 2069 ) .